متابعة/ماروك24ميديا
مراسلة خاصة
في جماعة عين الشقف التابعة لإقليم مولاي يعقوب، تتصاعد في الآونة الأخيرة موجة من الغضب الشعبي بسبب استفحال ظاهرة البناء العشوائي بشكل مقلق وغير مسبوق. دواوير متعددة مثل: الغوازي، الحلالفة، أولاد بوصالح، اللبابدة، محمد، أولاد اليزيد، أولاد حسون، أولاد معالا، التلالسة، الخرابشة، أولاد خليفة، والبسايس… كلها أصبحت مسرحًا لفوضى عمرانية تنذر بعواقب وخيمة، وسط صمت مريب من السلطات المحلية، وعلى رأسها قيادة عين الشقف.

الصور القادمة من عين الشقف تختصر الواقع: منازل تُبنى على أراضٍ غير مهيأة، شبكات طرق غير موجودة، غياب تام للبنيات التحتية الأساسية كالصرف الصحي، الماء والكهرباء… والأسوأ من كل هذا أن بعض هذه البنايات، رغم تباعدها الجغرافي، تحمل نفس تصميم “البلان”! مما يطرح شبهات خطيرة حول تزوير وثائق التعمير أو تعميمها بطرق غير قانونية.
السلطة المحلية، ممثلة في قيادة عين الشقف، وعلى رأسها السيدة القائدة، مدعوة لتقديم إجابات واضحة وصريحة، فالبناء العشوائي بهذا الحجم لا يمكن أن يمر دون علم السلطة، خاصة في ظل التوسع المستمر والملاحظ بالعين المجردة.
إن مسؤولية القائدة لا تقف عند المعاينة فقط، بل تشمل التتبع، المنع، تحرير المحاضر، وتفعيل المساطر القانونية في وجه المخالفين، أما الاكتفاء بالمشاهدة أو التغاضي، فهو إما تواطؤ مباشر أو تقصير فادح يرقى إلى مرتبة الإخلال بالواجب المهني.
لا يُخفى على أحد أن بعض أعوان السلطة (المقدمين والشيوخ) تحولوا إلى وسطاء وسماسرة، يشاركون بشكل مباشر في انتشار البناء غير القانوني.
لكن الخطير ان هناك منعشين لهم علاقة مع السلطة هم من يقومن بالبناء والبيع والشراء مع الزبائن ويسلمون لك منازل جاهزة دون ان تكلف عنائك مع السلطة واعوانها .
الثمن الحقيقي يدفعه المواطن البسيط، الذي يجد نفسه في مواجهة مستقبل غامض بنايات دون رخص، معرضة للهدم أو الإخلاء، غياب تام للبنية التحتية والخدمات العمومية، صعوبات في الولوج للمدارس، المستشفيات، والمسالك الطرقية، فقدان القيمة العقارية بسبب الطابع العشوائي وغير القانوني، وهكذا يتحول الحلم بالسكن إلى كابوس قانوني واجتماعي.

ساكنة عين الشقف لإقليم مولا يعقوب تطالب مفتشية وزارة الداخلية بأرسال لجنة مختصة لتفقد الوضع الكارثي الذي يعيشه الساكنة دون بنية تحتية والسيد والي جهة فاس – مكناس وعامل إقليم مولاي يعقوب هو بدوره من أجل فتح تحقيق معمق حول ما يجري في جماعة عين الشقف، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة المتورطين مهما كانت رتبهم أو مناصبهم، فالمسألة لا تتعلق ببنائين خارجين عن القانون فقط، بل بشبكة منظمة تهدد التوازن المجالي والاجتماعي للمنطقة.
ما يحدث في عين الشقف ليس استثناءً محليًا، بل نموذجًا مصغرًا لما قد يتحول إلى أزمة وطنية إذا استمر الصمت الرسمي، إننا أمام جريمة عمرانية، وضحيتها الأولى والأخيرة هي الوطن والمواطن.