متابعة/ماروك24ميديا
في مدينة تازة المغربية، تتجلى مأساة إيمان كمرآة صادقة تعكس الواقع المؤلم للنساء في بلد يواجه تحديات كبيرة في مجال حماية حقوقهن والحد من العنف المبني على النوع الاجتماعي.
قبل عدة سنوات، وقعت إيمان ضحية اعتداء مروع تمثل في اغتصاب أدى إلى حمل قسري، حيث اضطرت – في خضم ضغط اجتماعي وقانوني خانق – إلى الزواج من مغتصبها لتسجيل طفلها قانونيًا، وهو ما اعتبره ناشطون حقوقيون “زواجًا قسريًا” يُمارس كآلية لضمان “الستر” وتفادي وصمة العار الاجتماعية.
لكن رحلتها بعد ذلك تحولت إلى مأساة مستمرة، إذ تعرضت لإساءات نفسية وجسدية متكررة، استمرت حتى تمكّنت من الانفصال. غير أن نهاية الزواج لم تكن نهاية المعاناة؛ إذ وقعت ضحية هجوم عنيف بالسلاح الأبيض من زوجها السابق، ما أدى إلى إصابات بالوجه واليد استوجبت عمليات تجميلية وعلاجًا متخصصًا.
هشاشة الحماية القانونية
تُبرز قضية إيمان نقاطًا حرجة في النظام القانوني المغربي، الذي رغم بعض التحديثات التشريعية، لا يزال يسمح بتسجيل الزواج القسري في حالات مماثلة، في ظل غياب آليات كافية لحماية النساء من الاعتداءات المكررة وفرض الزواج كبديل. وتعكس هذه القوانين واقعًا اجتماعيًا متجذرًا يعزز من ضعف الضحية ويحد من خياراتها القانونية والاجتماعية.
المطالب الحقوقية: إصلاح عاجل وجوهري
يؤكد المرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان، إلى جانب منظمات نسائية ومدنية، الحاجة الملحة لتحرك رسمي سريع يتضمن:
– تعزيز الدعم الطبي والنفسي والقانوني للنساء المعنفات.
– مراجعة وإصلاح القوانين المتعلقة بزواج القاصرات والزواج القسري.
– تجريم كافة أشكال العنف ضد المرأة بما يضمن الردع والحماية.
مسؤوليات متعددة الأوجه
تتطلب هذه القضية استجابة متكاملة من جانب الفاعلين كافة:
– *السلطات الحكومية* مطالبة بإقرار وتشديد تشريعات حماية المرأة وتفعيلها بإنصاف وشفافية.
– *المجتمع المدني* مطالب برفع الجهوزية في دعم الضحايا ومكافحة وصمة العار.
– *الإعلام* أمام مسؤولية كبرى في تسليط الضوء على القصص الإنسانية من منظور يحفز التغيير.
– *القضاء* عليه ضمان عدالة نزيهة تحمي حقوق الضحايا وتعاقب المعتدين.
صوت إيمان: نداء مليون امرأة
تمثل مأساة إيمان أكثر من حالة فردية، إذ تجسد نداءً صادقا يخرج به ملايين النساء المغربيات اللواتي يتوقن إلى حياة كريمة بعيدة عن العنف والقهر. فما زالت معركة تحقيق العدالة والحماية الفعلية للمرأة قائمة، وتستدعي إرادة وطنية صادقة وتعاونًا مستدامًا لإزالة العقبات القانونية والاجتماعية التي تعيق تحقيق ذلك.
يبقى السؤال الحاسم: *متى ستتحول حماية المرأة في المغرب من شعار شكلي إلى أولوية وطنية حقيقية تنعكس في أفعال ملموسة؟
بقلم: سيداتي بيدا