متابعة/ماروك24مديا
في زمن تُرفع فيه الشعارات الرنانة عن التنمية والعدالة الاجتماعية، يعيش سكان مدينة العيون على وقع كارثة حقيقية تمس أبسط مقومات العيش الكريم: الماء.
أحياء بأكملها أصبحت تعاني من انقطاع شبه تام للماء، ولساعات طويلة تمتد لأيام، دون سابق إنذار، ودون أي تبرير مقنع من الجهات المعنية. المواطن يُترك يواجه العطش، والحرارة، والحاجة، في مدينة تُوصف بأنها من كبرى حواضر الصحراء، والمفارقة الصادمة: فواتير الماء لا تنقطع، بل تزداد ارتفاعًا!
هل يُعقل أن تُجبر الأسر على شراء المياه بأسعار باهظة من شاحنات قليلة ومحدودة، وفي كثير من الأحيان غير متوفرة، ثم تُفاجأ بفواتير خيالية مقابل خدمة لم تُقدم أصلاً؟!
أين المراقبة؟ أين الضمير؟
أليس من واجب الوكالة المكلفة بتوزيع الماء والكهرباء أن تُحاسَب على تقصيرها الفاضح؟ أليس من المفترض أن تُخفض الفواتير أو تلغى بالكامل عندما تُحرم الساكنة من الماء لأيام متتالية؟ أم أن الأمر لا يتعدى منطق “خلص وسكت”، ولو في غياب الخدمة؟
الأخطر من الانقطاع، هو الصمت!
الصمت المطبق من المسؤولين المحليين والجهات الوصية يزيد من حجم الاحتقان. فحين يغيب التواصل، ويغيب التوضيح، وتغيب البدائل العادلة، تُزرع بذور فقدان الثقة، وتُولد قناعة لدى المواطن أن كرامته لا تساوي شيئًا.
نحن لا نطلب المستحيل!
نحن لا نطلب أكثر من حق مشروع، تكفله كل المواثيق: ماء نظيف، متوفر، وبسعر عادل. نطلب أن تُحترم إنسانيتنا، أن نُعامل كمواطنين لا كأرقام في سجلات فواتير
رسالتنا إلى من يهمهم الأمر:
الماء حق، وليس رفاهية.
السكوت عن الأزمة يُعد تواطؤًا.
الحلول يجب أن تكون عاجلة وملموسة، لا وعودًا مؤجلة.
المواطن ليس آلة للدفع، بل إنسان يستحق الاحترام.
فلتتحرك الضمائر قبل أن يتحرك الشارع!
أين الماء؟ وأين المسؤولية؟