الرئيسية / الرئيسية / الداخلة تستغيث: أزمة العمالة تعكس خللاً عميقاً في تدبير المشاريع التنموية

الداخلة تستغيث: أزمة العمالة تعكس خللاً عميقاً في تدبير المشاريع التنموية

متابعة/ماروك24مديا 


شهد وش بناء المستشفى الجامعي بمدينة الداخلة، الذي يمثل مشروعًا نموذجيًا لمنظومة التنمية والاستثمار الصحي، حادثة إنسانية مأساوية عندما صعد أحد العمال إلى رافعة عالية مهددًا بإلقاء نفسه، احتجاجًا على قرار طرده من العمل، في ما وصفه بـ«تعسف مرتبط بانتمائه الصحراوي».

هذه الواقعة ليست مجرد تصرف فردي صادر عن حالة نفسية، بل إنذار صارخ يُظهِر أزمة أعمق في طريقة تدبير الموارد البشرية، وسياسات العمل التي تعاني من قصور في احترام حقوق العامل وكرامته، خصوصًا في مناطق الجنوب التي تحمل أعباء تنموية كبيرة

العامل الذي خاطَرَ بحياته لم يسعَ إلى أعين الإعلام أو الفوضى، بل عبر عن استيائه من غلق جميع آليات الحوار والمناشدات، بعد توقيفه من العمل في ظروف غامضة، وأكد تعرض فئة من العاملين الصحراويين إلى تسريحات تعسفية غير مبررة. هذه الاتهامات تتطلب فتح تحقيق شفاف وعاجل من قبل الجهات المختصة للوقوف على حقيقة هذه الممارسات، ومنع أي شكل من أشكال التمييز أو الإقصاء.

تصاعد الأزمة يستوجب تدخلاً فوريًا وحازمًا من وزارة الصحة ووزارة الداخلية، بالإضافة إلى الجهات المشرفة على المشروع، لضمان احترام الحقوق وتحقيق العدالة الاجتماعية داخل الورش. لا يكفي إرسال السلطات الأمنية فقط لإدارة الأزمة الميدانية، بل يجب معالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى وصول الوضع إلى هذه النقطة.

هذا الحدث هو مرآة تعكس ضعف التنسيق المؤسساتي وسوء تدبير الموارد البشرية، وإهمال الجانب الإنساني في مشاريع عملاقة يفترض أن تكون نموذجاً للتنمية الشاملة

مما لا شك فيه أن مشروع المستشفى الجامعي يلعب دورًا أساسيًا في تحسين أوضاع الصحة بالجهة، لذلك فإن نجاحه لا يمكن أن يتحقق على حساب حقوق العاملين. يجب أن يتحول هذا الحادث إلى نقطة تحوّل في التعامل مع قضايا التشغيل والتوظيف في المناطق الهامشية، عبر فتح تحقيق مستقل وشفاف، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ إجراءات جدية لحماية العمال من أي تعسف أو ظلم.

لن يتحقق أي تقدم حقيقي وبنّاء إلا إذا تم الاعتراف بأن كرامة العامل والحفاظ عليها ليست خيارًا بل ضرورة حيوية. إن احترام حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية هما الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل مشرق لكل مشاريع التنمية،

تحريرو متابعة/ سيداتي بيدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *