الرئيسية / الرئيسية / الخميسات بين تحرير الملك العمومي واتهامات تصفية الحسابات

الخميسات بين تحرير الملك العمومي واتهامات تصفية الحسابات

متابعة/ماروك24ميديا

 


بقلم: لطيفة بنعاشير

شهدت مدينة الخميسات مساء البارحة حملة ميدانية في إطار تحرير الملك العمومي، أسفرت عن حجز عدد من الكراسي والطاولات بمقهى “الهرم”، الذي يديره السيد مراد بوعلام، المستشار الجماعي المعروف ببثوثه المباشرة على الفايسبوك وانتقاداته لطريقة تدبير الشأن المحلي.

أظهر البث المباشر الذي رافق التدخل نقاشًا حادًا بين بوعلام وممثلي السلطة، حيث اعتبر الأخير أن ما حدث استهداف مباشر له بداعي “تصفية الحسابات السياسية”. وفي المقابل، يرى آخرون أن الحملة جزء من الجهود الشاملة لإعادة النظام إلى الفضاء العام.

وقد شدد بوعلام على أن الأرض التي يستغلها ملكه الخاص، مطلقًا تساؤلات حول مدى قانونية اكتراء الأرض، أو ما إذا كانت هناك شكايات ضده من أصحابها. هذه التساؤلات تبقى عالقة في انتظار بلاغ رسمي من الجهات المختصة.

مصادر محلية أكدت أن الحملة لم تقتصر على مقهى واحد، بل شملت عدة مقاهي وفضاءات عامة، مما يعزز فرضية أنها تدخل ضمن استراتيجية أوسع لتحرير الملك العمومي، فيما يرى منتقدون أن توقيتها وسياقها قد يعززان شبهة الانتقائية.

على مستوى الميدان، لوحظت في مناسبات سابقة حالات يسعى فيها بعض أعوان السلطة إلى توتر الوضع بين الأطراف، وهو سلوك يثير تساؤلات حول حياد الإدارة، إذ يفترض أن تعمل على تهدئة الأوضاع لا على إشعالها.

وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه الحملة، يبقى من الضروري مراعاة الحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية للباعة وأصحاب المقاهي، والتفكير في إرفاق أطقم تحرير الملك العمومي بمختصين نفسيين، وأطر صحية لضمان ظروف إنسانية. كما يجب نقل الأحداث للرأي العام كما هي، دون تحريف أو مجتزأ، ليكون المواطن أمام الحقيقة الكاملة.

من هنا تبرز أهمية إشراك الصحافة المحلية والوطنية في تغطية مثل هذه الحملات، لضمان نقل الوقائع كاملة للرأي العام، بدل الاقتصار على مقتطفات من البث المباشر قد تعكس جزءًا فقط من المشهد. فالصحافة المستقلة تبقى الضامن الأساسي لحق المواطن في المعلومة ولمصداقية المؤسسات.

إن واقعة الخميسات تضع السلطات أمام سؤال جوهري: هل تُطبق هذه الحملات فعلاً على الجميع بعدالة وشفافية، أم تتحول أحيانًا إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية؟

الرأي العام المحلي ينتظر جوابًا رسميًا يضع حدًا لكل التأويلات ويعيد الثقة بين المواطن والإدارة، لأن القانون لا يحترم إلا حين يُطبق بعدالة، والسلطة لا تُحترم إلا حين تُصون كرامة المواطن وحقوقه.

بقلم: لطيفة بنعاشير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *