الرئيسية / الرئيسية / المسافر المغربي بين السماء والقيود: معاناة غير مبررة داخل الطائرات الداخلية

المسافر المغربي بين السماء والقيود: معاناة غير مبررة داخل الطائرات الداخلية

متابعة/ماروك24مديا

عندما يختار المواطن المغربي السفر جواً بين مدن بلاده، فهو غالباً يلجأ إلى هذا الخيار لتفادي مشقة الطريق الطويلة وتوفير الوقت والجهد. غير أن هذه الراحة الموعودة تتحول أحياناً إلى تجربة محبطة، تكشف عن خلل واضح في تدبير خدمات النقل الجوي الداخلي، وخصوصاً فيما يتعلق بحقوق المسافر المغربي داخل الطائرات.

من أبرز الإشكالات التي يواجهها الراكب المغربي، عدم الاعتراف بالعملة الوطنية ولا بالبطاقات البنكية المحلية أثناء اقتناء حاجيات بسيطة كقنينة ماء أو وجبة خفيفة. إذ يجد نفسه مضطراً إلى الدفع بالعملة الصعبة أو ببطاقة دولية، وكأن الرحلة الداخلية تجري فوق أرض أجنبية لا فوق التراب الوطني. هذا الواقع يثير أكثر من سؤال: كيف يُعقل أن يُقصى الدرهم المغربي، وهو رمز السيادة وأداة التعامل الرسمية في البلد، من فضاء وطني كالطائرات الداخلية؟

هذه الإشكالية لم تعد مجرد انطباعات فردية، بل صارت موضوع مساءلة داخل البرلمان. فقد وجّه الفريق الحركي أسئلة مباشرة إلى وزير النقل واللوجيستيك حول ممارسات شركة “ريان إير”، التي كانت تفرض بيع التذاكر الداخلية بالعملة الصعبة وبالبطاقات البنكية الدولية حصراً الترخيص الممنوح للشركة نصّ على أن يكون البيع بالدرهم المغربي، غير أنها تجاهلت هذا الشرط في البداية، ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المسافرين.

وبضغط من الحكومة المغربية واحتجاجات المسافرين، اضطرت الشركة لاحقاً إلى مراجعة سياستها، ففتحت الباب تدريجياً لأداء ثمن التذاكر بالدرهم المغربي وبالبطاقات البنكية المحلية ورغم أن هذه الخطوة تمثل استجابة جزئية للمطالب، إلا أنها تكشف حجم الإشكال الذي يواجهه الراكب المغربي في رحلات يفترض أنها وطنية.

من جهة أخرى، اعتبر متابعون أن رفض قبول الدرهم في فضاءات وطنية مثل الطائرات والمطارات الداخلية، يشكّل إقصاءً وتشويهاً لحقوق المواطن الاقتصادية، بل ويمثل مساساً بمكانة العملة الوطنية التي يفترض أن تكون محمية ومصانة

وتتواتر شهادات ركاب عبر منصات إعلامية ومنتديات تواصلية حول إحساسهم بالغبن والإحباط من هذه الممارسات، حيث يُفاجأ المسافر بأن شراء أبسط الحاجيات فوق الطائرة يتطلب عملة صعبة أو بطاقة بنكية أجنبية، مما يكرّس شعوراً بالتمييز ضد المواطن داخل وطنه

اللافت أن مثل هذه الشكاوى لا ترتبط عادة بالخطوط الملكية المغربية، التي تبدو ملتزمة أكثر بالمعايير الوطنية، إذ تسمح بالتعامل بالدرهم المغربي وبالبطاقات البنكية المحلية . وهذا ما يجعلها خياراً أكثر انسجاماً مع حقوق المسافرين المغاربة، رغم أن المنافسة مع شركات الطيران منخفضة التكلفة تبقى قائمة من حيث الأسعار.

القضية إذن ليست تقنية فحسب، بل تتعلق بجوهر السيادة الاقتصادية وحقوق المواطن في التنقل الكريم. فالنقل الجوي ليس مجرد وسيلة انتقال، بل هو أيضاً مرآة تعكس مستوى احترام المؤسسات للمسافر داخل وطنه.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجهات المسؤولة: متى سينتهي هذا الإقصاء غير المبرر للعملة المغربية داخل طائراتنا الوطنية والرحلات الداخلية.

بقلم: سوجاع أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *