متابعة/ماروك24ميديا
إعداد ومتابعة /سيداتي بيدا
في قرار قضائي يُرتقب أن يُثير جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والاجتماعية بالمغرب، أصدرت محكمة النقض مؤخرًا حكمًا نهائيًا يؤسس لاجتهاد قضائي غير مسبوق، مفاده أن الرسائل الخاصة الموجهة عبر تطبيق “واتساب” لا تندرج ضمن التشهير الإلكتروني، حتى وإن تضمنت عبارات مهينة أو ذات طابع قدحي.
القضية تعود إلى شكاية تقدم بها أحد المواطنين، يتهم فيها شخصًا آخر بـ”السب والقذف والتشهير الإلكتروني” عبر رسالة توصل بها على تطبيق “واتساب”. غير أن محكمة النقض، بعد دراسة الملف، أصدرت قرارًا يقضي بأن الرسائل الخاصة الموجهة مباشرة من هاتف إلى آخر لا تستوفي شرط “النشر” المنصوص عليه في الفصل 447.2 من القانون الجنائي المغربي.
وجاء في تعليل المحكمة أن الرسالة موضوع الشكاية لم تُنشر في مجموعة أو تُشارك مع أطراف ثالثة، بل بقيت في نطاق شخصي وخاص بين الطرفين، مما يُسقط عنها وصف التشهير
ينص الفصل 447.2 من القانون الجنائي المغربي على معاقبة كل من قام عمدًا، وبأي وسيلة، بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بنشر أو توزيع أقوال أو معلومات أو صور تمس بالحياة الخاصة للغير، دون موافقة صريحة منهم.
واعتبرت المحكمة أن عنصر “النشر” أو “التوزيع” عنصر أساسي لتوصيف الجريمة كتشهير إلكتروني، وأن غيابه يُخرج الفعل من نطاق هذا الفصل.
القرار يُعيد طرح تساؤلات جوهرية في زمن أصبح فيه الخط الفاصل بين الفضاء الخاص والعام هشًا، خاصة مع هيمنة تطبيقات المراسلة الفورية. ويُبرز ضرورة التمييز بين الإهانة في إطار خاص، والتي يمكن أن تُشكّل سبًّا أو قذفًا يُعاقب عليه بموجب فصول أخرى، وبين التشهير الإلكتروني الذي يفترض النشر العمومي.
ويأتي هذا القرار في سياق ارتفاع عدد القضايا المرتبطة بالسب والقذف والتشهير على شبكات التواصل الاجتماعي بالمغرب، حيث أضحت الرسائل الرقمية، خصوصًا على “واتساب” و”فيسبوك”، ساحة جديدة للنزاعات الشخصية والتجاذبات القانونية.
يرى عدد من المحامين والباحثين أن هذا الحكم يُكرّس مبدأ حماية الخصوصية داخل الفضاء الرقمي، ويُجنب المحاكم تحميل الرسائل الخاصة ما لا تحتمله من تبعات قانونية مرتبطة بالنشر العلني.كما
كما يُعتبر القرار دعوة ضمنية إلى تحديث المنظومة القانونية، بما يُواكب تحديات العصر الرقمي ويُوازن بين حرية التعبير وحماية الحياة الخاصة.