الرئيسية / الرئيسية / طفلة قُتلت بسبب “سلسلة ذهبية”: مأساة تهز الضمير وتستدعي وقفة مجتمعية

طفلة قُتلت بسبب “سلسلة ذهبية”: مأساة تهز الضمير وتستدعي وقفة مجتمعية

متابعة/ماروك24مديا

في مشهدٍ لا يمكن وصفه إلا بالمفجع، لقيت فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا مصرعها على يد والدتها، التي لم تحتمل فقدان “سلسلة ذهبية”، ففقدت في لحظة غضبٍ عارمة عقلها وإنسانيتها، وارتكبت جريمةً لا تغتفر في حقّ ابنتها، وفي حقّ الأمومة ذاتها.

جريمة بهذا الشكل لا يمكن اختزالها في لحظة غضب. هي صرخة مؤلمة تكشف عن هشاشة نفسية واجتماعية تعيشها بعض الأسر، وتطرح علامات استفهام خطيرة: كم من طفل يعيش تحت سقف الخوف؟ كم من أم أو أب يحملون قنابل الغضب والعنف في صدورهم، بانتظار شرارة تفجير؟!

مهما كانت الدوافع والضغوط، لا مبرر أبدًا لرفع اليد على طفل، فضلاً عن أن يُنزع من الحياة بهذه الوحشية. الأم، التي يُفترض أن تكون الحضن الآمن، تحوّلت إلى يد قاتلة. ومن المعيب أن نُرجع هذا الفعل إلى “فقدان أعصاب” أو “الظروف الصعبة” فحسب. إن تبرير العنف، بأي شكل، هو خيانة للطفولة، ومشاركة ضمنية في استمرار الجريمة.

ديننا الحنيف أرسى قواعد الرحمة في كل تفاصيل الحياة، وخاصة داخل الأسرة. يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “من لا يرحم لا يُرحم.” فأين نحن من هذه القيم حين تصبح العصبية مقدّمة على الحنان، والغضب أقوى من العاطفة، والعنف وسيلة “تأديب” بديلة عن الحوار والاحتواء؟

نعم، نعلم أن هناك من يعيشون تحت وطأة الفقر، وضغط الحياة، وانهيار العلاقات الأسرية. لكن هل تُصبح تلك الأسباب رخصة للقتل؟ أليس من واجب الدولة والمجتمع أن يوفروا مراكز للدعم النفسي، وأنظمة وقائية تُرصد بوادر الخطر قبل أن تتحوّل إلى مأساة؟

إننا لا نتحدث هنا عن جريمة فردية، بل عن مؤشرات كارثية: ضعف الوعي التربوي، غياب الدعم النفسي، شحّ القيم الأسرية، وضعف الدور الرقابي والمؤسساتي

قانونيًا: يجب تشديد العقوبات على من يمارس العنف ضد الأطفال، أياً كانت صلة القرابة، فالجريمة لا تُبرر بالعاطفة.

اجتماعيًا: آن الأوان لإطلاق حملات توعية حقيقية حول التربية والضبط الانفعالي والتعامل مع الضغوط.

نفسيًا: يجب توفير خطوط دعم مجانية ومراكز علاجية ميسّرة للأمهات والآباء، قبل أن ينفجر أحدهم في وجه طفله.

دينيًا: علينا إعادة ترسيخ القيم الإسلامية الأصيلة التي تجرّم العنف وتدعو إلى الرحمة والصبر والإحسان داخل الأسرة.

العدالة وحدها لا تكفي

سيأخذ القانون مجراه، وستُحاسب الأم، لكن العدالة وحدها لا تكفي. إن لم نُحوّل هذه المأساة إلى جرس إنذار حقيقي يوقظ المجتمع بأسره، فسنبكي على المزيد من الضحايا غدًا.

تحرير ومتابعة سيداتي بيدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *