متابعة/ماروك24ميدي
علمت مصادر موثوقة أن وزارة الداخلية قررت، يوم الخميس 11 شتنبر 2025، عزل عامل عمالة إنزكان آيت ملول، إسماعيل أبو الحقوق، من مهامه، وذلك في أعقاب فتح تحقيقات موسعة في ملف عقاري أثار جدلاً واسعاً على المستوى المحلي والوطني.
ويأتي قرار العزل بعد زيارة لجنة وزارية ثلاثية مكونة من مفتشين تابعين لوزارة الداخلية، حلت بمقر عمالة إنزكان آيت ملول على مدى ثلاثة أيام (الثلاثاء إلى الخميس من الأسبوع الماضي)، وذلك للتحقيق في ملفات عقارية وتعميرية شائكة أثارت تساؤلات حول تضارب المصالح واستغلال النفوذ.
التحقيقات ركزت أساساً على ملف تفويت عقار عمومي تتجاوز مساحته 4600 متر مربع، كان مخصصًا في الأصل لإنشاء مؤسسة تعليمية، قبل أن يُحوّل بشكل مثير للجدل إلى مشروع تجاري ضخم، دون احترام المساطر القانونية المعمول بها.
ورغم أن العقار ظل مصنفًا ضمن المرافق العمومية في تصميم التهيئة، إلا أنه تم تفويته بثمن اعتُبر منخفضًا جدًا مقارنة بسعر السوق، ثم أعيد بيعه لاحقًا لشركة حديثة التأسيس يُشتبه أن لها ارتباطات عائلية وإدارية بشخصيات نافذة محليًا.
تزامن بيع العقار مع تعديل تصميم التهيئة لمدينة إنزكان، حيث جرّدت الوثائق الجديدة العقار من صبغته التعليمية، ومنحته ترخيصًا للاستغلال التجاري. وسرعان ما حصل الملاك الجدد على رخصة بناء لمشروع استثماري من خمسة طوابق، رغم أن التصميم السابق كان يحدد الحد الأقصى للبناء في ثلاثة طوابق فقط في تلك المنطقة.
هذا التسلسل السريع للأحداث أثار شبهات قوية حول وجود تضارب مصالح واستغلال العلاقات الإدارية والعائلية، في ظل ما وصفه مراقبون بـ”تواطؤ صامت” من طرف السلطات المحلية.
المصادر ذاتها أكدت أن وزارة الداخلية معنية بشكل مباشر، بصفتها الجهة الوصية على الجماعات الترابية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد الحياد في اتخاذ القرار الإداري، خاصة في ما يتعلق بتغيير صفة العقارات العمومية ومنح رخص استثنائية.
اللافت أن الملف ليس معزولًا، إذ تحدثت معطيات أخرى عن صفقات مشابهة في النفوذ الترابي المجاور، استُعملت فيها نفس المنهجية: تفويت عقارات مخصصة للمرافق العمومية، ثم تغيير صبغتها في تصميم التهيئة، فإعادة بيعها بأضعاف ثمنها، تمهيدًا لمشاريع سكنية أو تجارية.
وهو ما يعزز – بحسب خبراء في التعمير والقانون – فرضية وجود شبكة منظمة تستغل ثغرات قانونية لتحقيق أرباح طائلة من الملك العمومي، في غياب رقابة صارمة.
في هذا السياق، دعا متتبعون للشأن المحلي إلى فتح تحقيق معمق وشامل في ملف تفويت هذا العقار، وتدقيق كل المراحل التي مر بها، بما في ذلك قرارات تعديل التهيئة ومنح الرخص، مع توسيع نطاق التحقيق ليشمل ملفات أخرى مشابهة، واتخاذ إجراءات صارمة في حال ثبوت وجود تلاعب أو استغلال للنفوذ
لم يتوقف زلزال العزل الذي طال عامل عمالة إنزكان أيت ملول، إسماعيل أبو الحقوق، عند حدود إقليم إنزكان، بل سرعان ما فتح الباب على مصراعيه أمام ملف فساد عقاري معقد، تتداخل فيه المصالح بين لوبيات المال والسياسة وبعض المسؤولين النافذين.
القضية التي تفجرت حول تفويت وعاء عقاري مخصص لبناء مدرسة وتحويله إلى مركز تجاري ضخم، أظهرت معطيات جديدة مثيرة للجدل، حيث تم ربط أطراف الملف بأسماء بارزة في المشهد السياسي والاقتصادي بالجهة، من بينهم سعيد أمزازي الذي ذُكر اسمه ضمن التحقيقات الإعلامية إلى جانب رجال أعمال أثروا في أكادير عبر صفقات مشبوهة وملفات عقارية غامضة.
ساكنة إنزكان وأكادير عبّرت عن استيائها الشديد من هذه “الصفقة السوداء”، معتبرة أنها تكشف الوجه الحقيقي لشبكة من رجال الأعمال الذين صنعوا ثروات ضخمة على حساب المصلحة العامة، في ظل حماية غير معلنة من مسؤولين يفترض فيهم السهر على نزاهة التدبير العمومي.
وبينما اعتبر البعض أن عزل العامل خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، شدد آخرون على أن الملف لن يكتمل إلا بفتح تحقيق شامل ومستقل يكشف كافة المتورطين ويضع حدًا لـ”تحالف المال والسلطة” الذي جعل من العقار العمومي غنيمة تتقاسمها دوائر محدودة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل سيكون هذا الملف بداية لمرحلة جديدة من المحاسبة الصارمة، أم أن نفوذ الأسماء الثقيلة لا تشملها المحساسبة
اوتغولت