متابعة/ماروك24ميديا
في خضم الحملة الأمنية التي أطلقتها مصالح السير والجولان بعدد من مدن المملكة، وخاصة بمدينة فاس، ضد الدراجات النارية المخالفة، عاد إلى الواجهة ملف شائك لطالما تم التغاضي عنه رغم خطورته: ظاهرة الدراجات النارية “49” في الأوراق و”110″ في الواقع.
ففي الوقت الذي تُستورد فيه أعداد ضخمة من هذه الدراجات عبر موانئ المملكة، على أنها من صنف 49 سنتيمتر مكعب، تُباع في الأسواق الوطنية بمحركات تفوق 100 سنتيمتر مكعب، دون أي ترخيص تقني أو قانوني بذلك. هذا التحايل الممنهج يطرح سؤالًا محوريًا: من المسؤول؟ هل هي الشركات المستوردة؟ أم شبكات التوزيع؟ أم الجهات الرقابية التي سمحت بعبورها وترويجها داخل التراب الوطني؟
من المؤسف أن أول من يدفع ثمن هذا الاختلال التنظيمي هو المواطن البسيط، الذي اشترى دراجته النارية بحسن نية، بهدف التنقل اليومي أو العمل أو الوصول إلى مؤسسات حيوية في مناطق نائية. فئة واسعة من الشباب والطلبة والعمال وممتهني التوصيل يعيشون اليوم حالة من الخوف والاستياء، نتيجة التشديد الأمني المفاجئ الذي لم يُسبق بحملات تحسيسية أو حلول بديلة.
بدأت الأصوات تتعالى في بعض الأحياء، خاصة في المدن الكبرى والقرى المتصلة بها، حيث يعتبر الدراجة النارية وسيلة لا غنى عنها للتنقل. وتشير المعطيات الميدانية إلى تسجيل حالات حجز جماعية للدراجات، دون مراعاة ظروف اقتنائها أو توضيح مسؤولية المواطن البسيط عن التلاعبات التي تمت قبل أن تصل إليه.
المطلوب اليوم ليس فقط التعامل الأمني، بل فتح تحقيق شفاف حول مسار دخول وتوزيع هذه الدراجات، ومحاسبة من تورطوا في تزوير المواصفات التقنية. كما أن من الضروري التفكير في مرحلة انتقالية تسمح للمواطنين بتسوية وضعيتهم القانونية دون تهديد أو غرامات تثقل كاهلهم.
إن غياب العدالة في تدبير هذا الملف قد يُحول قضية تقنية إلى قضية اجتماعية خطيرة، ويُفقد المواطن ثقته في المؤسسات الرقابية، ويعزز مشاعر التهميش لدى فئة عريضة من المغاربة.
✍️ تحرير: سوجاع أحمد