متابعة/ماروك24مديا
شهدت مدينة الخميسات خلال هذا الأسبوع ثاني حالة انتحار، وكأن المدينة تودّع أبناءها بصمت موجع، في حين نواصل نحن العيش وكأن شيئًا لم يكن.
هل يكفي أن نحزن؟ أن نعلّق بعبارات العزاء؟ أن نعبّر عن صدمتنا لوهلة، ثم نعود لغفلتنا اليومية؟
لا، فالأمر أعمق من مجرد حوادث متفرقة، بل هو مؤشر خطير على أزمة نفسية صامتة تعصف بالقلوب والعقول في مدينة لا زالت تبحث عن كيانها وسط التجاهل والتهميش.
الخميسات، المدينة التي كانت يومًا تحمل أحلامًا كبيرة لأبنائها، أصبحت اليوم تئنّ تحت وطأة الضغط النفسي، العنف الاقتصادي، والتهميش الثقافي.
تتكرر الحوادث، وتتعدد القصص، ولكن القاسم المشترك بينها جميعًا هو الغياب التام للبنيات الداعمة للصحة النفسية والعقلية.
تخيلوا إقليمًا بأكمله، لا تغطيه سوى طبيبة نفسية واحدة، تأتي مرتين فقط في الأسبوع!
هل يُعقل أن تُختزل معاناة آلاف الأشخاص في حصة عيادية محدودة الزمن؟
من الأطفال ضحايا التنمر، إلى النساء المعنفات، إلى الشباب الغارق في القلق والبطالة… الإقليم كله يعاني، ولكن لا أحد يسمع.
إذن، ما الحل؟
نحن لا نكتفي برصد الألم، بل نقترح ما يلي:
1. إحداث مركز استشفائي إقليمي خاص بالصحة النفسية، مزوّد بطاقم طبي وتمريضي متكامل، ومفتوح طيلة أيام الأسبوع.
2. توظيف عدد كافٍ من الأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين، وتوزيعهم على مستشفيات الإقليم ومراكزه الصحية.
3. إدماج حصص الدعم النفسي في المؤسسات التعليمية، للوقاية والتدخل المبكر.
4. إطلاق حملات توعوية دورية، لكسر الوصم وتشجيع العلاج.
5. دعم الجمعيات المحلية الجادة، وتمكينها من المرافقة الفعلية للفئات الهشة.
6. فتح خط أخضر للدعم النفسي الفوري، خاص بالإقليم.
7. تشجيع التداوي بالفن والإبداع كوسيلة مرافقة فعالة وآمنة.
نداء مفتوح باسم الحياة…
إلى السادة المسؤولين محليًا ووطنياً، إلى وزارة الصحة، إلى المجالس المنتخبة، إلى عامل الإقليم، إلى البرلمانيين والمنتخبين،
نقول: أنقذوا ما تبقى!
لا تجعلوا أرواحًا أخرى تذهب في صمت.
افتحوا الباب أمام الأمل، قبل أن يُغلق نهائيًا. الخميسات تحتاجكم الآن، لا غدًا.
بصوتٍ من هذه الأرض، من قلبٍ عايش الألم، أخط هذا النداء:
لطيفة بنعاشير – ابنة إقليم الخميسات، و بسيف قلم جريء يكتب لأن الصمت لم يعد يكفي.