الرئيسية / الرئيسية / فاس-مكناس على مفترق الرهانات: من النموذج التنموي إلى الجاذبية الإفريقية

فاس-مكناس على مفترق الرهانات: من النموذج التنموي إلى الجاذبية الإفريقية

متابعة/ماروك24ميديا

ليس من قبيل الصدفة أن تحظى النسخة الخامسة من المنتدى الاقتصادي لجهة فاس-مكناس برعاية سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ولا أن تختار الجهة هذا التوقيت لتعلن عودتها إلى قلب النقاش التنموي الوطني، كفاعل اقتصادي يسعى إلى صياغة نموذج جديد في البناء الجهوي والتنمية المستدامة.

اليوم، وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، برزت جهة فاس-مكناس بوجه جديد، يحمل ملامح رؤية استراتيجية واضحة، وانخراطًا مؤسساتيًا غير مسبوق، لعل أبرز معالمه هو العمل الجبار والمتواصل الذي تقوم به غرفة التجارة والصناعة والخدمات برئاسة السيد حمزة بن عبد الله.
هذه المؤسسة، التي استعادت مكانتها الحيوية، لم تكتف بالقيام بأدوارها التقليدية، بل انخرطت بفعالية في مواكبة الفاعلين الاقتصاديين، ودعم دينامية المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتنظيم اللقاءات الاستثمارية، وتكريس ثقافة الابتكار والانفتاح الدولي.

غرفة التجارة اليوم ليست مجرد هيئة تمثيلية، بل أصبحت قاطرة تدفع برؤية متكاملة نحو المستقبل، تعتمد على توجيهات ملكية سامية، وتترجمها عبر مشاريع ملموسة، منها مواكبة المقاولات الشابة، تنظيم المعارض القطاعية، وتطوير برامج تكوينية للرفع من كفاءة الفاعلين المحليين.
وقد شكّلت مساهمة الغرفة بقيادة السيد بن عبد الله في هذا المنتدى الاقتصادي مثالًا بارزًا على الحضور المؤثر للمؤسسات المهنية، لا كمرافق للخطاب، بل كشريك فعلي في بلورة السياسات الاقتصادية الجهوية.

الرهان الإفريقي، الذي تصدّر مخرجات المنتدى، ليس مجرد امتداد جغرافي، بل هو تعبير عن وعي استراتيجي بأن مستقبل المغرب يمر عبر بوابات الجنوب.
فإفريقيا، كما جاء في مداخلة مسؤولي الجهة، قارة الفرص، والأسواق الصاعدة، والموارد البشرية الشابة. غير أن الانفتاح على القارة لا يجب أن يكون شعارًا فقط، بل يستدعي جسورًا مؤسساتية حقيقية، مثل تلك التي تحاول غرفة التجارة بناؤها عبر اتفاقيات وتوأمات وشراكات مع غرف إفريقية وأوروبية على السواء.

المنتدى كان أيضًا مناسبة لإعادة طرح سؤال “مكانة فاس” في المشروع التنموي الوطني. ففاس، رغم غناها التاريخي والثقافي، تحتاج اليوم إلى أكثر من مجرد رمزية. تحتاج إلى اقتصاد يليق بها، إلى صناعة تستوعب أبناءها، إلى استثمار يجعلها جاذبة لا طاردة.
وفي هذا الإطار، لا يمكن إلا الإشادة بالدور الذي تلعبه الغرفة في الترويج لمنتوجات المدينة، ودعم الصناع التقليديين، وفتح الآفاق أمام الشباب المقاول.

ما ميّز هذه النسخة من المنتدى ليس فقط الشعارات الكبيرة، بل الحضور المؤسساتي الفعّال، وعلى رأسه غرفة التجارة والصناعة والخدمات، التي قدمت نموذجًا يحتذى في الانخراط المسؤول، والاقتراب من هموم المقاول والمستثمر، بل حتى التاجر الصغير.
إن مستقبل جهة فاس-مكناس لن يُبنى فقط بالخطط المركزية، بل بأذرع محلية قوية، يقودها فاعلون من طينة السيد حمزة بن عبد الله، الذين يؤمنون بأن الاقتصاد ليس ورقة تقنية، بل التزام أخلاقي وتاريخي تجاه الأجيال القادمة.

سوجاع أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *