9 سنوات بلا ماء في مدرسة آيت سليمان.. متى يتحول الانتظار إلى حل؟
الخميس سيدي يحيى أيت واحي – إقليم الخميسات
– لطيفة بنعاشير.
تسع سنوات بلا ماء.
قد تبدو العبارة صادمة، لكنها، وفق شهادات عدد من أولياء أمور التلاميذ، تلخص واقعًا تعيشه مدرسة آيت سليمان التابعة لجماعة خميس سيدي يحيى أيت واحي.
ملف لا يتعلق بمشروع ترفيهي أو تجهيز يمكن تأجيله، بل بمرفق أساسي داخل مؤسسة تعليمية: الماء.
وبحسب المعطيات التي توصلنا بها، فإن المؤسسة تعاني من غياب الماء، فيما يضطر التلاميذ، وفق إفادات أولياء أمورهم، إلى الاعتماد على بئر مجاور للحصول على مياه الشرب، بينما تطرح وضعية المرافق الصحية، في ظل غياب الماء، تساؤلات جدية حول شروط النظافة والسلامة داخل المؤسسة.
“9 سنوات بدون ماء”.. شهادة ولي أمر تلميذين
وفي شهادة لأحد أولياء أمور التلاميذ بالمؤسسة، قال إنه ولي أمر تلميذين يدرسان بمدرسة آيت سليمان، مؤكدًا أن معاناة المؤسسة مع غياب الماء مستمرة، حسب قوله، منذ حوالي تسع سنوات.
وأوضح أن الأساتذة يضطرون إلى جلب الماء من البئر وملء الدلاء، حتى يتمكن التلاميذ من استعمال المرافق الصحية، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع انعكس سلبًا على ظروف التمدرس داخل المؤسسة.
وقال ولي الأمر إن الوضع، حسب تعبيره، أدى إلى تراجع مكانة الأستاذ والتلميذ داخل المدرسة، مطالبًا بـتدخل عاجل ورد الاعتبار للأستاذ والتلاميذ.
وهي شهادة تعكس، في حال تأكدت المعطيات ميدانيًا، حجم الإشكال الذي يطرح نفسه أمام الجهات المعنية، ليس فقط من زاوية توفير الماء، وإنما من زاوية توفير الحد الأدنى من شروط التعليم الكريم.
ماذا قالت الجماعة؟
وفي إطار البحث عن موقف المجلس الجماعي والاستماع إلى الرواية الرسمية، تم التواصل مع المستشارة الجماعية السيدة رانيا خلوقي، التي أفادت، حسب تصريحها، بأنها قامت بإدراج سؤال يتعلق بملف مدرسة آيت سليمان.
وأوضحت المستشارة أن رئيس الجماعة السيد عزيز العجوطي أجاب، حسب ما نقلته إلينا، بأن الجماعة تقدمت بطلب استعجالي إلى المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من أجل التدخل لمعالجة الوضع.
وأضافت، وفق إفادتها، أنه في حال عدم التوصل إلى حل، فإن المجلس قد يعمل على تخصيص مبلغ مالي لفائدة جمعية للمساهمة في إيجاد حل للمشكل، معربة عن أملها في أن تتم معالجة الوضع.
لكن على من تقع المسؤولية؟
هنا تحديدًا ينبغي أن ننتقل من سرد المعاناة إلى مساءلة الاختصاصات.
فغياب الماء داخل مؤسسة تعليمية لا ينبغي أن يتحول إلى كرة تُرمى بين المؤسسات والجهات، فيما يبقى التلميذ في قلب المشكلة.
لكن من الناحية المؤسساتية، لا يمكن تحميل جهة بعينها المسؤولية دون تحديد الاختصاصات القانونية والتقنية المرتبطة بتوفير الماء وتجهيز المؤسسة.
هل تقع المسؤولية على قطاع التربية الوطنية باعتباره الجهة المشرفة على المؤسسة التعليمية؟
أم أن للجماعة الترابية اختصاصًا وتدخلًا في هذا الجانب؟
وهل يتطلب حل هذا المشكل تدخلًا مشتركًا وتنسيقًا بين الجماعة وقطاع التربية الوطنية وباقي الجهات المختصة؟
ثم، إذا كان الحل يتطلب تدخل أكثر من جهة، فمن يتولى التنسيق؟ ومن يملك القرار؟ ومن يحدد الآجال؟
هذه الأسئلة ليست بحثًا عن كبش فداء، وإنما بحث عن جهة مسؤولة تستطيع أن تقول بوضوح: هذا اختصاصي، وهذه الإجراءات التي سأقوم بها، وهذا هو موعد الحل.
بين المراسلات والواقع.. ماذا عن التلاميذ؟
قد تكون هناك اختصاصات ومساطر ومراسلات بين مختلف المؤسسات والجهات، لكن التلميذ لا يعيش داخل المراسلات.
التلميذ يعيش داخل المدرسة.
وإذا كانت إفادات الأسر صحيحة، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط: من يتحمل الاختصاص؟ بل أيضًا: من يتحمل مسؤولية إيجاد حل في أقرب وقت؟
فالطفل لا يستطيع أن ينتظر اكتمال المساطر الإدارية، ولا يمكن أن يصبح غياب الماء أمرًا اعتياديًا لمجرد أن المشكلة طال أمدها.
الماء ليس ترفًا، والنظافة ليست امتيازًا، وظروف التمدرس الكريم ليست مطلبًا ثانويًا.
وإذا كان المجلس الجماعي قد بادر، حسب التصريحات التي توصلنا بها، إلى مراسلة المديرية الإقليمية بشكل استعجالي، فإن الأنظار تتجه الآن إلى مآل هذه المراسلة، وإلى ما إذا كان هذا التحرك سيقود فعلًا إلى حل ملموس على أرض الواقع.
أسئلة لا يمكن تأجيلها
بعد تسع سنوات من المعاناة، هل سيكون الحل هذه المرة نهائيًا ومستدامًا؟
ما مآل الطلب الاستعجالي الذي قالت الجماعة إنه وُجّه إلى المديرية الإقليمية؟
على من تقع المسؤولية القانونية والإدارية عن هذا الوضع؟
وهل ستتحمل كل جهة اختصاصها بوضوح، بدل أن يبقى الملف عالقًا بين المراسلات والمساطر؟
وإذا كان الحل يتطلب تدخلًا مشتركًا، فمن سيأخذ زمام المبادرة وينسق بين مختلف المتدخلين؟
وهل ستتحول فكرة تخصيص دعم لفائدة جمعية إلى حل فعلي ومستدام، أم ستكون مجرد معالجة مؤقتة لمشكل عمره سنوات؟
والأهم:
هل يعقل أن يذهب تلاميذ إلى المدرسة في القرن الحادي والعشرين، بينما يبقى توفير الماء داخل مؤسستهم قضية تحتاج إلى كل هذا الانتظار؟
تسع سنوات كافية لطرح السؤال بصوت مرتفع: متى ينتهي زمن الانتظار، ويبدأ زمن الحل؟
فأطفال مدرسة آيت سليمان لا يحتاجون إلى مزيد من الوعود.
إنهم يحتاجون إلى مدرسة تضمن لهم أبسط شروط الكرامة.. ومن بينها الماء.