الرئيسية / الرئيسية / ترملات لا تُنسى… حين كتب الألم ما عجز المنتخبون عن قوله

ترملات لا تُنسى… حين كتب الألم ما عجز المنتخبون عن قوله

ترملات لا تُنسى… حين كتب الألم ما عجز المنتخبون عن قوله

لم تكن حادثة ترملات مجرد خبر عابر في صفحات الجرائد، ولا واقعة تنتهي بانتهاء مراسم العزاء. كانت فاجعة إنسانية هزّت الإقليم، وخلّفت وراءها أسرًا تحمل وجع الفقد إلى اليوم.

لكن ما سيبقى في ذاكرة المواطنين، إلى جانب تفاصيل الحادثة، هو موقف بعض المنتخبين وممثلي السكان في تلك المرحلة؛ فالتاريخ لا يحتفظ فقط بالأحداث، بل يحتفظ أيضًا بمن حضر عندما كان الحضور واجبًا، ومن اختار أن يبتعد عندما كان الناس في أمسّ الحاجة إلى التضامن.

في الوقت الذي كانت فيه أسر الضحايا تعيش أقسى لحظات الألم، كانت الساكنة تنتظر من منتخبيها مواقف تليق بحجم الفاجعة: مواساة حقيقية، تحرك جاد، وفتح نقاش مسؤول حول أسباب الحوادث وسبل حماية الأرواح.

غير أن ما أثار استياء عدد من المواطنين هو أن المشهد السياسي لم يعكس، في نظرهم، حجم المأساة الاجتماعية والإنسانية، وكأن الفاجعة كانت سحابة عابرة، بينما بقيت آثارها محفورة في قلوب الأسر.

والأشد إيلامًا أن أجواء المهرجان والاحتفال عادت لتتصدر المشهد، في وقت كانت فيه عائلات لا تزال تذرف الدموع على فقدان أبنائها وذويها.

وهنا لا يتعلق الأمر برفض الفرح أو الأنشطة الثقافية، وإنما بالسؤال عن الأولوية والرسالة التي كان ينبغي أن تصل إلى المواطن: هل يمكن أن تكون الاحتفالات حاضرة بكل قوتها، بينما تغيب بنفس القوة مبادرات التضامن والوقوف إلى جانب أسر منكوبة؟

لقد كتب المواطنون هذه المرحلة في ذاكرتهم، وربما كتبها التاريخ أيضًا، بأحرف لا تمحوها الحملات الانتخابية ولا الصور ولا الشعارات.

فالمنتخب الذي يطلب ثقة المواطن في صناديق الاقتراع، مطالب بأن يتذكر أن المواطن لا يقيس المسؤولية فقط بما يُقال فوق المنصات، وإنما بما يُفعل في أصعب اللحظات.

وترملات اليوم ليست مجرد اسم لحادثة مؤلمة؛ إنها مرآة سياسية وأخلاقية تضع بعض المنتخبين أمام سؤال لا يمكن تأجيله: أين كنتم عندما كان الألم في ذروته؟ وماذا فعلتم عندما كانت الأسر تنتظر من يمثلها؟

قد تنتهي المهرجانات، وقد تتغير الوجوه والمواقع، وقد تبدأ حملات انتخابية جديدة، لكن هناك أشياء لا تنتهي بانتهاء موسم سياسي.

دموع الأسر لا تدخل صناديق الاقتراع، لكنها تدخل ذاكرة الناس… وذاكرة الناس أقسى من أي حملة انتخابية.

بقلم: حسن أوتغولت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *