الرئيسية / الرئيسية / هرمز يغيّر قواعد اللعبة ترامب يعلن سلاماً مع إيران.  هل انتهى زمن حافة الهاوية

هرمز يغيّر قواعد اللعبة ترامب يعلن سلاماً مع إيران.  هل انتهى زمن حافة الهاوية

هرمز يغيّر قواعد اللعبة

ترامب يعلن سلاماً مع إيران.

هل انتهى زمن حافة الهاوية؟

 

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

 

في السياسة الدولية، هناك أحداث تُسجَّل في خانة الأخبار، وأخرى تُكتب في سجل التحولات التاريخية. وما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، مقروناً بقرار فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي، يندرج ضمن الفئة الثانية إذا ما تأكدت تفاصيله وتُرجمت بنوده إلى واقع عملي.

فمنذ أكثر من أربعة عقود، شكّلت العلاقة بين واشنطن وطهران أحد أبرز مصادر التوتر في النظام الدولي. عقوبات متبادلة، تهديدات عسكرية، وحروب نفوذ غير مباشرة امتدت من الخليج إلى شرق المتوسط، جعلت المنطقة تعيش باستمرار على إيقاع احتمالات التصعيد والانفجار.

ولم يكن مضيق هرمز مجرد ممر مائي في هذه المعادلة، بل تحول إلى رمز استراتيجي للصراع ومؤشر حساس على استقرار الاقتصاد العالمي. فكل توتر في هذه البقعة الضيقة كان كفيلاً بإرباك أسواق الطاقة وإثارة مخاوف القوى الاقتصادية الكبرى. لذلك فإن الحديث اليوم عن فتح المضيق دون قيود أو رسوم، ورفع الحصار البحري، يحمل دلالات تتجاوز البعد الثنائي بين الولايات المتحدة وإيران.

الأهمية الحقيقية لهذا الإعلان لا تكمن فقط في لغة المصالحة التي استخدمها ترامب، بل في الرسائل السياسية التي يحملها. فالتوافق بين خصمين لطالما قدما نفسيهما كطرفين متواجهين يعكس إدراكاً متزايداً بأن كلفة الصدام أصبحت أكبر من مكاسب الاستمرار فيه، وأن منطق التسويات بات أكثر إلحاحاً في عالم يشهد تحولات متسارعة في موازين القوة والنفوذ.

ومع ذلك، فإن الحذر يبقى واجباً. فالتاريخ السياسي للعلاقات الأمريكية الإيرانية مليء بالمفاجآت والانتكاسات. كما أن أي اتفاق من هذا الحجم يثير أسئلة جوهرية حول طبيعة الالتزامات المتبادلة، وحجم التنازلات المقدمة، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز إرث طويل من عدم الثقة والعداء.

كما أن انعكاسات هذا التطور لن تتوقف عند حدود البلدين، بل ستمتد إلى أسواق النفط العالمية، وأمن الملاحة الدولية، ومستقبل التحالفات الإقليمية، وربما إلى شكل التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط برمته.

إن صحّ ما أُعلن، فإن المنطقة قد تكون أمام بداية مرحلة جديدة تُدار فيها الصراعات بمنطق المصالح والتفاهمات بدل منطق الاستنزاف والمواجهة. أما إذا كان الأمر مجرد مناورة سياسية عابرة، فإن الشرق الأوسط سيبقى رهينة دوامة التوتر التي رافقته لعقود.

وبين الاحتمالين، يبقى مضيق هرمز شاهداً على حقيقة ثابتة: أن قراراً سياسياً واحداً قد يغيّر مصير منطقة بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *