عندما تُحاصر السياسة عرش الكرة العالمية إنفانتينو في مواجهة أخطر اختبار قبل مونديال 2026
بقلم/ سيداتي بيدا
قبل انطلاق كأس العالم 2026، لم تعد كرة القدم وحدها نجمة المشهد العالمي، بل وجدت أكبر بطولة رياضية على وجه الأرض نفسها محاصرة بملفات سياسية وأمنية ودبلوماسية ثقيلة تهدد بسرقة الأضواء من المستطيل الأخضر، وتضع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ورئيسه جياني إنفانتينو أمام اختبار غير مسبوق.
فبين الجدل المتصاعد حول التأشيرات، والقلق المرتبط بمشاركة بعض المنتخبات في ظل التوترات الدولية، والانتقادات المتزايدة بشأن أسعار التذاكر، بات المونديال المقبل يواجه تحديات تتجاوز حدود الرياضة لتلامس تعقيدات السياسة العالمية وموازين العلاقات بين الدول.
وفي محاولة لاحتواء موجة الانتقادات، خرج إنفانتينو للدفاع عن موقف “فيفا”، مؤكداً أن المنظمة الكروية لا تملك سلطة فرض قراراتها على الحكومات أو الأجهزة الأمنية للدول المستضيفة، مهما بلغت مكانتها داخل المنظومة الرياضية الدولية. تصريح حمل في طياته اعترافاً واضحاً بأن نفوذ كرة القدم يتوقف عند حدود السيادة الوطنية عندما تتدخل الحسابات السياسية والأمنية.
لكن هذا الاعتراف أعاد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً طالما رافق البطولات الكبرى: إلى أي مدى تستطيع “فيفا” الحفاظ على حياد الرياضة عندما تتحول المنافسات الدولية إلى رهينة للأزمات الجيوسياسية؟
فالواقع يؤكد أن كرة القدم، رغم قوتها الجماهيرية الهائلة، لم تعد بمنأى عن التجاذبات الدولية. وكلما اقترب موعد انطلاق المونديال، ازدادت الضغوط على الهيئة المنظمة لإيجاد حلول تضمن مشاركة الجميع في أجواء عادلة وآمنة، بعيداً عن القرارات السياسية التي قد تؤثر على صورة البطولة ومصداقيتها.
ويبدو أن نجاح مونديال 2026 لن يُقاس فقط بعدد الأهداف المسجلة أو مستوى المنافسة داخل الملاعب، بل أيضاً بمدى قدرة المنظمين على تجاوز الألغام السياسية والدبلوماسية التي تحاصر الحدث من كل جانب.
اليوم، يقف إنفانتينو أمام واحدة من أكثر المراحل حساسية في مسيرته على رأس “فيفا”. فبين أحلام الجماهير وسلطة الدول، يجد الرجل نفسه في مواجهة معادلة معقدة تؤكد أن كرة القدم، مهما بلغت شعبيتها، تبقى عاجزة أحياناً عن إسكات ضجيج السياسة عندما يقترب من أبواب المونديال.