*الخميسات 2026: حصيلة النواب بين صمت البرلمان وصوت الشارع
* أوتغولت حسن
مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية لسنة 2026، يعود سؤال بسيط ومحرج إلى الواجهة في إقليم الخميسات: ماذا قدم المنتخبون البرلمانيون للإقليم خلال ولايتهم؟ الجواب، كما يقول المواطن في المقاهي والجمعيات، لا يحتاج إلى خطاب، بل إلى مشروع يرى بالعين. *النواة الجامعية: معركة انتزعتها الجمعيات، لا الأحزاب* ملف إحداث نواة جامعية بالخميسات ليس وليد اليوم. تطرقت إليه جمعيات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية منذ سنوات، باعتباره مطلباً تنموياً يوقف نزيف هجرة الطلبة نحو الرباط والقنيطرة، ويخلق دينامية اقتصادية محلية. لسنوات طويلة، ظل الملف يراوح مكانه. الأحزاب الممثلة بالإقليم داخل البرلمان آنذاك اكتفت بدور المتفرج من أعلى الدرج. لم يتحرك الخطاب السياسي إلا بعدما تأكدت تلك الأحزاب أن المجتمع المدني ماضٍ في الترافع حتى النهاية. حينها فقط، خرجت بيانات التضامن الواحدة تلو الأخرى، وتحولت بعض الأصوات الحزبية إلى مترافع مغلوب على أمره، بعدما أحرجتها دينامية الشارع والمرافعات الحقوقية. اليوم، المشروع لا يزال يبحث عن قرار سياسي واضح وتوقيع ميزانية، بينما يستمر الطلبة في تحمل كلفة التنقل والإقامة. *المستشفى متعدد الاختصاصات: ولادة قيصرية ورقود في الإنعاش* أما الحلم الأكبر للساكنة، فهو المستشفى متعدد الاختصاصات. المشروع وُلد أصلاً بعملية قيصرية، مع تأخير في الإنجاز رغم أنه كان من المفترض أن يكون جاهزاً، وها هو يرقد منذ سنوات في غرفة الإنعاش، في انتظار طبيب معالج يلمم جراحه. الوعود البرلمانية بتسريع الإنجاز لم تترجم إلى لبنات على أرض الواقع. المستشفى الإقليمي الحالي يشتغل فوق طاقته، والاختصاصات الدقيقة غائبة، والمواطن مجبر على قطع عشرات الكيلومترات بحثاً عن فحص أو عملية. الجمعيات الحقوقية لم تتوقف عن رفع التقارير والمراسلات، لكن الرد ظل دائماً بين وعد مؤجل وتبرير إداري. *الخلاصة قبل صناديق 2026* الناخب في الخميسات لم يعد يسأل عن عدد المداخلات البرلمانية أو الصور في الجرائد. يسأل: أين الجامعة؟ أين المستشفى؟ أين الطريق التي لا تقتل أبناءنا كل عطلة؟ الأحزاب التي تنوي الترشح من جديد مطالبة اليوم ليس بتقديم برنامج جديد، بل بتفسير واضح لحصيلة الأمس. فإما أن تتحول من مترافع مغلوب إلى فاعل ينتزع القرار، وإما أن تترك المكان لمن يملك الجرأة على الترافع قبل أن يحرجه الشارع. الاستحقاق القادم لن يكون استفتاءً على الشعارات، بل محاسبة على المشاريع التي ظلت حبيسة الرفوف… أو تلك التي وُلدت من رحم نضال المجتمع المدني رغم صمت المنتخبين. *أولماس-ترميلات: الدرس الذي رفض المنتخب أن يتعلمه* لم تكد جثامين التلاميذ الأربعة توارى تحت تراب أولماس، ولم يكد المصابون العشرات يخرجون من غرف الإنعاش، حتى انكشف الوجه الحقي لترتيب الأولويات. على الطريق الرابطة بين أولماس وترميلات، ذلك المقطع غير المعبد الذي تحول إلى مصيدة موت، كان الخلل صارخاً: طريق مهترئة، نقل مزدوج مكتظ، وغياب كلي لبديل آمن للتلاميذ. في التوقيت ذاته، كانت إحدى الجماعات القريبة، التي تتربع على عرش أغنى الجماعات بالمغرب بفضل مداخيلها الذاتية، *ويقودها برلماني يمثل الإقليم داخل قبة البرلمان*، منشغلة باللمسات الأخيرة لمهرجان بميزانية تُحسب بالملايين. احتفاء بالفرجة، في اللحظة التي كان فيها الناس يدفنون موتاهم ويضمّدون جراحهم. هنا لا نتحدث عن سوء تدبير، بل عن اختيار سياسي واضح: وضع صخب المهرجان فوق سلامة التلميذ، وتلميع الواجهة على حساب تعبيد طريق تحفظ الأرواح. ميزانية كافية لردم الحفر وتوفير نقل مدرسي آمن، تم توجيهها نحو البهرجة المؤقتة، بينما بقيت مقاطع الموت كما هي منذ سنوات. والأدهى أن ملف النقل المدرسي، الذي كان سيجنّب هؤلاء التلاميذ ركوب سيارة نقل مزدوج مكتظة، ظل حبيس الرفوف. لم يكلف المنتخبون أنفسهم عناء البحث عن حل عملي: حافلة، شراكة مع جمعية، أو حتى ضغط على الجهات الوصية لتوفير أسطول يحترم كرامة وسلامة التلميذ القروي. أي تنمية يمكن الحديث عنها، إذا كانت سلامة التلميذ آخر ما يفكر فيه صاحب القرار؟ وأي عدالة مجالية نبشر بها، بينما يظل سكان هذه الجماعات والدواوير منسيين طيلة الولاية، لا يتذكرهم أحد إلا مع اقتراب موسم الانتخابات ومواكب السيارات والوعود المعلبة؟ حادثة أولماس-ترميلات لم تكن قدراً لا مفر منه. كانت نتيجة مباشرة لخيار سياسي يضع الزينة قبل البنية، والمظهر قبل الجوهر. والسؤال الذي سيطرحه الناخب في 2026 بسيط وقاسٍ: هل تريد صوتي لتنظم مهرجاناً، أم لتعبد لي طريقاً أعود منه سالماً إلى بيتي؟