الرئيسية / الرئيسية / إثري يعيد الاعتبار للتراث والأطر المحلية في انطلاقة قوية

إثري يعيد الاعتبار للتراث والأطر المحلية في انطلاقة قوية

*إثري يعيد الاعتبار للتراث والأطر المحلية في انطلاقة قوية*
_أوتغولت حسن_

انطلقت مساء الثلاثاء 2 يونيو 2026 بمدينة الخميسات فعاليات النسخة الرابعة من مهرجان “إثري”، الذي تنظمه رابطة الإبداع والتنمية الاجتماعية إلى غاية 6 من الشهر ذاته، تحت شعار “الصناعة الثقافية في خدمة التنمية المجالية”. وكان الافتتاح تعبيراً واضحاً أن الثقافة، حين تعود إلى جذورها وتحتضن أبناءها، تتحول من مناسبة موسمية إلى طاقة تنموية.

استهلت التظاهرة بافتتاح معارض بحديقة المركز الثقافي الأطلس، جمعت الفنون التشكيلية والصناعة التقليدية والمنتجات المجالية. بدا المكان كخريطة مصغرة للمغرب، بحضور لافت للموروث الأمازيغي في تفاصيله وألوانه، وبتفاعل مباشر من جمهور اقترب من الحرفي والمنتج المحلي.

اللحظة الأبرز في الافتتاح جاءت مع أداء مجموعة “أحجام” لفن أحيدوس. قدمت الفرقة لوحات إيقاعية أعادت صوت الجماعة وحضور الأرض، لتؤكد أن التراث حين يُؤدى بإتقان لا يصبح حنيناً إلى الماضي، بل حاضراً قادراً على لمّ شتات الأجيال.

وفي كلمته، أوضح الشاعر عادل المخنتر، رئيس الرابطة ومدير المهرجان، أن برنامج الدورة يتجاوز الفرجة. ويضم تكوينات موجهة للشباب، تقديم مؤلفات، أمسيات شعرية، وعروضاً موسيقية. كما أعلن عن مشروع “النادي السينمائي”، كخطوة عملية لجعل الخميسات فضاءً للتجريب في الفن السابع واحتضان شغف الشباب بالصورة.

البعد الاقتصادي كان حاضراً بقوة. وأعلنت صفاء ديوان، مؤسسة منصة “كوصوليدار”، منصة الافتتاح إطلاق منصتها الرقمية لدعم التعاونيات المحلية. وربطت بين المهرجان وفرصة فتح قنوات تسويق جديدة للمنتج المجالي، بما يعز قيمته ويحفظ هوية صانعيه.

*لحظة وفاء لأسماء تركت بصمتها*
خصص حفل الافتتاح، الذي نشطه الإعلامي محمد الخياطي، لحظة تقدير لوجوه أعطت للرياضة والثقافة محلياً ووطنياً. وشمل التكريم:

– *الحسين عموتة*، الإطار الوطني، تقديراً لمساره كلاعب ومدرب حقق نتائج مبهرة مع المنتخبات الوطنية والفرق التي أشرف على تدريبها، وكان من أبرز صناع الإنجازات الكروية المغربية في السنوات الأخيرة.
– *بشرى عكرود*، و*خديجة حارثي*، و*حمامة زكرياء*، بمناسبة ذكرى تأسيس رابطة الإبداع والتنمية الاجتماعية، اعترافاً بعملهم الدؤوب في خدمة الثقافة والفن بالإقليم.

تخللت الأمسية وصلات موسيقية للفنان أنور الفكير، وقراءات شعرية للشاعرة زينبة بنحمو القادمة من طانطان. فاجتمع الإيقاع الأمازيغي والكلمة الصحراوية، لترسم صورة مهرجان يريد أن يكون جسراً بين الجغرافيات واللغات داخل المغرب الواحد.

ينظم المهرجان بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، وبشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وعمالة إقليم الخميسات، والمديرية الإقليمية للشباب، وجماعة الخميسات، والمجلس الإقليمي، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتعاون الوطني، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.

ومع انطلاقة قوية كهذه، يضع “إثري” سؤالاً بسيطاً أمام الأيام المتبقية: هل تتحول الشعارات إلى ورشات وتكوينات ومشاريع ملموسة تلامس شباب الإقليم وتعاونياته؟ البداية تقول نعم، والرهان الآن على الاستمرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *