*أولماس تصرخ بصمت.. ومتى تستيقظ السلامة الطرقية قبل أن تبتلع المنحدرات أرواحاً أخرى؟*
مأساة 22 ماي 2026 تضع إقليم الخميسات أمام مسؤولية لا تقبل التأجيل*
في منعرج ضيق بمنطقة زڭيت، توقفت الحياة فجأة. “مرسيدس 207” للنقل المزدوج، تحمل في بطنها حوالي 40 راكباً، لم تقو على مقاومة انحدار صخري فانقلبت لتتحول الرحلة إلى فاجعة هزت جماعة أولماس بإقليم الخميسات.
حصيلة أولية مؤلمة: 3 وفيات، وأزيد من 30 مصاباً بجروح متفاوتة الخطورة، نقلوا بين المركز الصحي بأولماس والمستشفى الإقليمي بالخميسات. أرقام جافة، لكن خلفها بيوت انطفأت فيها الفرحة، وعائلات دخلت ليلة الجمعة على خبر لا يطاق.
السلطة تحضر.. والمطلب يتجاوز المواساة
زيارة عامل إقليم الخميسات، السيد عبد اللطيف النحلي، للمستشفى الإقليمي للاطمئنان على الجرحى تؤكد حجم الحادث. لكن الساكنة تنتظر أكثر من المواساة: تنتظر إجابات وإجراءات تمنع تكرار المشهد.
صوت المجتمع المدني: “يكفي تساهلاً مع الأرواح”
في تعليق له على الحادثة، عبر الحقوقي *أوتغولت حسن* عن أسفه لما وقع اليوم، وقال:
*”تعازينا الحارة لعائلات الضحايا، ومتمنياتنا بالشفاء العاجل للمصابين. ما وقع اليوم جرح مفتوح في ضمير المنطقة.
وأضاف: *”ندعو إلى تكثيف الجهود لتطبيق القانون ضد كل من كان مسؤولاً عن هذا الحادث. كما ندعو في نفس الوقت إلى احترام عدد المقاعد وعدم تجاوزها، وعدم التساهل مع كل من تجاوز الحد الأدنى للركاب. الأرواح ليست أرقاماً في محضر.
وأوضح الحقوقي أن الطريق لا ترحم.. والقانون يجب ألا يتساهل
الطريق الرابطة بين أولماس وتارميلات، خصوصاً على مستوى زڭيت، معروفة بمنعرجاتها الخطيرة. لكن الخطورة تتضاعف حين تتحول سيارة النقل المزدوج إلى “حافلة” بحمولة تفوق طاقتها بمرتين وثلاث.
التحقيق القضائي الذي فتحته السلطات المختصة سيحدد المسؤوليات. لكن الرسالة واضحة: لا مجال للتساهل مع من يجعل من أرواح الناس وسيلة للربح السريع. احترام عدد المقاعد، مراقبة صارمة، وعقوبات رادعة هي الحد الأدنى لما تستحقه ساكنة أولماس.
كما إختتم قوله أولماس اليوم تدفن أبناءها، وغداً قد تكون منطقة أخرى على موعد مع نفس السيناريو ما لم تتغير المعادلة.
السلامة الطرقية ليست شعاراً موسمياً، بل التزام يومي يبدأ من صيانة الطريق، ويمر عبر مراقبة النقل، وينتهي باحترام القانون.