ماروك24ميديا
في زمن امتلأت فيه الساحة الجمعوية بالشعارات الفارغة، وبالظهور قبل الإنجاز، خرجت جمعية الريان للتنمية والأعمال الخيرية إلى العلن من موقع مختلف: موقع الفعل المتراكم، لا الادعاء، وموقع الصمت الذي طال أكثر مما يجب.
اليوم، وخلال جمعها العام التأسيسي، أعلنت الجمعية عن ميلادها الرسمي في حفل صغير في حجمه، لكنه عميق في دلالاته. حفل اختار الوالأعمالبساطة لا التكلف، والصدق لا الاستعراض، بحضور أفراد من العائلة، وفاعلين من المجتمع المدني من مدينتي تيفلت والخميسات، إضافة إلى مشاركات وازنة من الجالية المغربية، في مشهد إنساني يؤكد أن العمل الخيري الحقيقي لا تحده الجغرافيا.
لم يكن الجمع العام مجرد إجراء تنظيمي، بل لحظة إنصات وتأمل، توسطتها فقرات زجل وكلمات صادقة، حملت وجع الإنسان وأسئلته، وقالت بجرأة ما تحاول الكثير من الخطابات الرسمية تجنبه: أن التنمية ليست ملفا إداريا، وأن العمل الخيري ليس صدقة موسمية، بل موقف أخلاقي دائم.
تقود هذه التجربة الأستاذة حياة عديوي، امرأة اشتغلت لأكثر من عشرين سنة في الخفاء، في العمل الإنساني والاجتماعي، بعيدا عن الأضواء والكاميرات. لم تكن يوما باحثة عن الاعتراف، بل عن الأثر. وحين عاد اسمها مؤخرا إلى الواجهة، عقب تداول واسع لمبادرتها الرمزية بإرسال الماء إلى غزة، لم يكن ذلك لحظة ولادة، بل لحظة كشف لمسار ظل طويلا بعيدا عن العلن.
اختيار حياة عديوي تأسيس إطار جمعوي اليوم ليس قطيعة مع زمن الصمت، بل تطور طبيعي لمسار نضج وتوسع. لأن العمل الفردي، مهما كان نزيها، يبقى محدودا، ولأن القضايا الإنسانية الكبرى تحتاج تنظيما، وضوحا، وجرأة في تحمل المسؤولية أمام المجتمع.
جمعية الريان للتنمية والأعمال الخيرية لا تعد بالمستحيل، ولا تتخفى خلف لغة مثالية زائفة. إنها تعلن بوضوح انحيازها للإنسان، لكرامته، لحقه في الماء، في الدعم، وفي العيش بحد أدنى من العدالة الاجتماعية. جمعية تؤمن أن التضامن ليس شعارا عابرا، بل ممارسة يومية شاقة، ومسؤولية لا ترفع عند أول تعب.
إنها جمعية ولدت من رحم التجربة، من تعب السنين،
ومن قناعة واضحة:
أن الصمت حين يطول يتحول إلى تواطؤ، وأن بعض الأفعال، حين تكبر، تحتاج اسما… وإطارا… وشجاعة.
جمعية الريان للتنمية والأعمال الخيرية
بداية واعية، غير بريئة، وتعلن منذ خطوتها الأولى أنها اختارت طريق الفعل… لا الزينة.
بقلم: لطيفة بنعاشير