ماروك24ميديا
قد يعتقد البعض أن إشكالية المستشفى العمومي تنحصر في ضعف البنية التحتية أو قلة التجهيزات، غير أن واقع مستشفى الزموري بمدينة القنيطرة يكشف مفارقة لافتة: بنية محترمة ومجهودات إدارية مشهودة، مقابل ممارسات ميدانية تربك الإصلاح وتفرغه من مضمونه.
فالمستشفى، من حيث البنايات والتنظيم العام، يعرف تحسنا ملحوظا، كما أن العديد من المهنيين والمرتفقين يشيدون بالمجهودات التي يبذلها السيد مدير المستشفى في سبيل النهوض بالمؤسسة وتحسين خدماتها الصحية رغم الإكراهات. غير أن هذا المسار الإيجابي يصطدم، للأسف، بعقليات وسلوكيات لا تزال بعيدة عن روح الإصلاح.
رغم وضوح المذكرات الوزارية المؤطرة لعمل رجال الأمن الخاص داخل المؤسسات الصحية، والتي تحصر مهامهم في الحراسة والتنظيم والتوجيه، تسجل حالات يمنع فيها المواطنون من الولوج إلى الإدارة بغرض الاستفسار أو تقديم شكاية، أو يتعامل معهم بأسلوب يتسم بالتهديد أو الإهانة.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح:
– من يحدد حدود سلطة الأمن الخاص؟
– ومتى تحول التوجيه إلى منع؟
– وهل من المقبول أن يصبح الحارس حاجزا بين المواطن وحقه في الولوج إلى المرفق العمومي؟
الأكثر خطورة يظهر داخل قسم المستعجلات، حيث لوحظ أن بعض الحالات المستعجلة، من بينها أطفال ورضع، لا يتم استقبالها فورا، ويطلب من عائلاتها المرور أولا عبر مسطرة التسجيل الإداري. وفي بعض الحالات، يترك تقدير ما إذا كانت الحالة مستعجلة أم لا لتقييم أشخاص غير مختصين طبيا.
وهنا تطرح أسئلة لا تحتمل التأجيل:
– من يقرر في لحظات قد تكون فاصلة بين الحياة والموت؟
– هل الطبيب أم رجل الأمن؟
– وأين هي بروتوكولات الاستعجال التي تقدم العلاج على الورق؟
ومن الملاحظات المثيرة للاستغراب أيضا، ما يقع على مستوى الاستقبال، حيث يصرح أحيانا بعدم تواجد بعض المسؤولين الإداريين، من بينهم الحارسة العامة، في حين يتبين لاحقا أنهم متواجدون داخل الإدارة ويقومون بالمهام المنوطة بها بشكل عادي.
دون الجزم بسوء نية، يظل السؤال مطروحا:
– هل يتعلق الأمر بسوء تواصل داخلي؟ أم بارتباك تنظيمي؟
– مالغاية من تقديم معطيات غير دقيقة للمرتفق تربك مساره داخل المرفق؟
كما لا يمكن إغفال ما لوحظ من طريقة تعامل أحد سائقي سيارات الإسعاف مع مريض، وهي طريقة وصفت من طرف شهود بأنها قاسية وغير إنسانية، في مشهد يتناقض مع طبيعة المهمة الإنسانية للإسعاف، التي تقوم أساسا على إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة لا مضاعفتها.
– فهل تحولت سيارة الإسعاف من وسيلة نجدة إلى حلقة إضافية في معاناة المريض؟
– ومن يراقب سلوك من يوجدون في الصف الأول للتدخل الإنساني؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يهدف إلى التشهير بمؤسسة أو أشخاص، ولا إلى التقليل من المجهودات المبذولة داخل المستشفى، بل يندرج ضمن نقد مواطن مشروع يروم التنبيه إلى اختلالات سلوكية وتنظيمية قد تمس كرامة المرتفق وتسيء إلى صورة المرفق العمومي.
فالإصلاح الحقيقي لا يقاس فقط بما يشيد من بنايات، بل بما يمارس من سلوكيات.
ولا يقاس بالنصوص، بل بطريقة تنزيلها على أرض الواقع.
– فقرة قانونية توضيحية
يأتي هذا المقال في إطار ممارسة الحق الدستوري في حرية الرأي والتعبير، كما هو مكفول بمقتضى الفصل 25 من دستور المملكة المغربية، وفي إطار النقد المشروع للمرافق العمومية وفق القانون رقم 54.19 المتعلق بميثاق المرافق العمومية، دون توجيه اتهام شخصي أو تسمية أي فرد، ودون الجزم بسوء نية أو مسؤوليات قانونية، مع احترام مبدأ حسن النية والمصلحة العامة، وفتح المجال أمام الجهات المعنية للتوضيح أو الرد طبقا للقوانين الجاري بها العمل.
بقلم: لطيفة بنعاشير