الرئيسية / الرئيسية / حين صار المبضع قصيدةً للشفاء من قال إن الوطن لا يشفى؟

حين صار المبضع قصيدةً للشفاء من قال إن الوطن لا يشفى؟

متابعة/ماروك24ميديا

 

حين صار المبضع قصيدةً للشفاء

من قال إن الوطن لا يشفى؟

ومن قال إن في العتمة لا يولد الضوء؟

في إقليمٍ طالما اعتُبِر منسياً، حيث الألم صامت، والبصر ينطفئ بهدوء… جاءت الحملة الطبية الجراحية لإزالة المياه البيضاء (الجلالة) كرجاءٍ مجنونٍ بالشفاء، كأناملٍ حانية تمنح الضوء للذين ظنوا أن العتمة قدرٌ لا يُهزم.

من 15 إلى 20 يوليوز 2025، شهدت مدينة الخميسات أيامًا من النور الحقيقي،

بتنظيمٍ دقيقٍ وإنساني من مؤسسة البصر العالمية، وبدعمٍ كريم من عائلة عبد الغني من دولة قطر، وبشراكة استراتيجية مع عمالة إقليم الخميسات، المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وبتعاون فعّال مع المستشفى الإقليمي بالخميسات،

وعدد من السلطات المحلية والمؤسسات الداعمة.

بلغة الأرقام، النتيجة كانت أبلغ من كل الخطب:

– 3500 فحصًا واستشارة طبية لمرضى العيون.

– 416 عملية جراحية مجانية لإزالة المياه البيضاء.

– 1025 نظارة طبية وُزعت بالمجان.

5 أيام من التضحية، الإنسانية، والاشتغال بلا توقف… لكن الحملة لم تكن مجرد أرقام كانت وجوهًا أُضيئت، دموعًا توقفت، وأرواحًا استعادت نورها بعد أن كادت تخبو.

لقد كانت هذه المبادرة نموذجًا عمليًا لما يمكن أن يحققه التكاتف بين الجمعيات النبيلة والسلطات المحلية، حين يتقدّم الحس الوطني والضمير الإنساني على كل الحسابات.

وباسم الشكر الذي لا ينطفئ، نوجّه تحية تقدير وإجلال إلى:

– السيد عامل إقليم الخميسات، لرعايته ودعمه الميداني.

– السيد باشا مدينة الخميسات.

– السيد قائد الملحقة الإدارية التابعة للمستشفى الإقليمي.

– كل السلطات المحلية والأمنية التي وفرت الأجواء المثلى.

– كل الطواقم الطبية والإدارية التابعة للمندوبية التي سهرت على التنظيم والتنسيق.

– كل المتطوعين الذين اشتغلوا بقلوبهم قبل أيديهم.

– النادي النسوي بالخميسات الذي دعم اللوجستيك والتواصل.

– عائلة عبدالغني التي جسدت أسمى صور العطاء الإنساني.

– مؤسسة البصر العالمية التي أكدت أن من يشتغل من القلب، لا يُهزم.

كل شريك ومساهم، معروف أو مجهول، شارك في رسم البسمة على وجوه 416 مريضًا.

لكن الكلمات لا تكفي والمشرط حين صار في يد القلب، صار قصيدةً للشفاء.

حين صار المشرط قصيدة للشفاء

إهداء إلى الذين أحبوا العمل التطوعي، فزرعوا الرحمة في عيون أرهقها العتم، وإلى من خطّوا بجراحهم فرحًا، إلى أبطال الحملة الطبية الجراحية لعلاج الساد بالخميسات.

يا أنتم…

يا من وسعتم مدارات الضوء

في عيون كانت ترى العالم ظلالا

وحولتم الأنين إلى إشراق

والخوف إلى طمأنينة تمشي على قدمين

أنتم من زرعتم ضياء في عتمة النظرات

وكنتم طوق نجاة

في لحظات كان الرجاء فيها خافتًا

وأنتم الضميرحين احتاج القلب لسند

ما كان عطاؤكم

إلا نداء نقيا

رفعته الأرواح في خشوع

وسطرته الملائكة في دفاتر السماء

بلون الرحمة… لا يمحى

من أعطى لله لا يهدر نبضه

يزهر في الأرض كقمح النجاة

ويسمع في السماء

كما يسمع شكر الأرامل في ليالي الوحدة

ودعاء المرضى حين يبرد السرير

يا صناع الضوء…

يا من كتبتم بلغة المشرط

أجمل قصائد الشفاء

ورسمتم في العيون المتعبة

شروقا بعد رماد طويل

أنتم الحكاية الجميلة

حين تعجز الكلمات

أنتم الوطن في صورته النقية

حين ينهض الحب على أكتاف التضامن

أنتم لا تسكنون العناوين

لكنكم تضيئون العيون

وتعيشون في الذاكرة وفي الوجدان

يا من مسحتم دمعة قبل أن تنحدر

وأعدتم البصر لقلوب كادت تنطفئ من الحزن

فشكرا، لكل يد لم تخف من المشرط

لكل صدر احتضن أنين مريض

لكل ابتسامة كانت وعدا بالشفاء

ولكل متطوع قال:

أنا هنا، لا أريد جزاء… بل نورا على عيون الناس

حين نامت الشوارع

استيقظتم أنتم

ورفعتم الروح على أكتافكم

كما ترفع الدعوات إلى السماء

فبوركت أياد لا ترى في التلفاز

لكن الملائكة تعرف أسماءها

وبوركت قلوب لا تسأل: لمن؟

بل تقول:

لوجه الله… نمضي.

بقلم لطيفة بنعاشير

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *