الرئيسية / الرئيسية / حين يكون المدير إنسانا قبل أن يكون مسؤولا… شهادة في زمن التزييف

حين يكون المدير إنسانا قبل أن يكون مسؤولا… شهادة في زمن التزييف

متابعة/ماروك24مديا

مقال رأي بقلم: لطيفة بنعاشير

في زمن كثر فيه التطبيل، وشُوّهت فيه ملامح الصدق، يصبح قول الحقيقة موقفًا شجاعًا، لا مجاملة ولا تملقًا. ولهذا، أكتب اليوم عن الدكتور منعم، مدير المستشفى الإقليمي بالخميسات، من منطلق تجربة ومعرفة، لا من على كرسي التنظير.

اشتغلت معه سنة 2018، وكان لي احتكاك مباشر به في فترات متعددة. لم أكن بحاجة لأن أسمع عنه، بل رأيت بعيني مديرا قانونيًّا صارمًا وطبيبًا إنسانيًّا، لا يميز بين موظف ومواطن، ولا بين إطار بسيط أو مسؤول كبير. مكتبه مفتوح، وأذنه صاغية، والعدل عنده قاعدة لا استثناء.

اليوم، وهو على رأس تدبير قطاع الصحة بإقليم الخميسات، لا يزال وفيًّا لنفس الروح، لكنه محاصر بزمن ضاغط، ولوبيات داخلية تحاول جاهدة عرقلة كل خطوة إصلاح، وكأنها تتغذى على الفوضى وتستنفر كل من يُراهن على الفشل.

ورغم ذلك، فإن الأمل لم يُغلق بابه.
بل هناك تحركات واقعية وملموسة، وأقول هذا استنادًا على معطيات وصلتني من داخل المؤسسة الصحية ذاتها، من أطر طبية وإدارية تعمل بالميدان، وتشهد بأن الأمور بدأت تتحرك، وإن بشكل تدريجي.

تم اقتناء جهاز الأشعة الجديد (راديو) للمستشفى الإقليمي، خطوة مهمة في إطار تحسين جودة الخدمات، لكن لن يتم تشغيله إلا بعد التوصل بجهاز Onduleur، الذي يضمن حماية الجهاز من أي خلل كهربائي.

كما أن هناك اجتماعات وتحركات متواصلة من أجل استكمال تهيئة مستشفى التخصصات، الذي ظل لسنوات في طيّ الإهمال، رغم ضرورته القصوى للإقليم.

هي خطوات قد يراها البعض متواضعة، لكنها تحمل دلالات واضحة على أن عجلة الإصلاح بدأت تدور. والتغيير، كما نعلم، لا يحدث فجأة، بل هو مسار يحتاج إلى وقت، وإرادة، وثقة متبادلة.

ونحن كمواطنين لسنا خارج هذه المعادلة.
علينا أيضًا مسؤولية احترام هذا القطاع، واحترام العاملين فيه، والدفاع عن مؤسساتنا، بدل المساهمة في تكسير الثقة أو الانخراط في حملات الإحباط.

وفي المقابل، لمن تعرّض لأي نوع من التمييز أو الإهمال أو الابتزاز أو طُلبت منه رشوة مقابل حقه في العلاج، فأنصحه بالابتعاد عن الصراعات الفارغة، وعدم الدخول في مشادات مع من يُمثّلون اللوبيات المعرقلة، بل الرجوع إلى القانون:
قدّموا شكاية مكتوبة إلى إدارة المستشفى، أو اتصلوا بالرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن الفساد والرشوة.
القانون يحميكم… فقط امنحوه الفرصة.

رسالتي للطاقم الإداري والطبي والتمريضي:
كونوا جزءًا من الحل، لا امتدادًا للمشكل. بلّغوا عن الاختلالات، واطرحوا الأولويات، وساعدوا هذا المشروع النزيه على النهوض. فالمريض يحتاج إلى الكرامة أولًا، لا إلى الطلاء.

وأختم بشجاعة:
في زمن تتسابق فيه الألسن للفضح والتشهير، يجب أن يكون لسان الحق حاضرًا أيضًا ليقول:
نعم، هناك من يشتغل بصدق، وهناك من يستحق أن نثق فيه.

#الخميسات #مقال_رأي #جهاز_الأشعة #تهيئة_مستشفى_التخصصات #المؤسسات_تتحرك
#الصحة_حق #دعم_الإصلاح #القانون_يحميك
#لا_للرشوة #الصبر_مفتاح_التغيير #احترام_المؤسسات
#مسؤولية_جماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *