الرئيسية / الرئيسية / تضارب المصالح يهدد مشروعية اتفاقية محطة الطين ببنجليق… من يراقب حياد المؤسسات؟

تضارب المصالح يهدد مشروعية اتفاقية محطة الطين ببنجليق… من يراقب حياد المؤسسات؟

متابعة/ماروك24ميديا

تتواصل تداعيات توقيع اتفاقية خاصة بإنشاء محطة لمعالجة الطين بمنطقة أنشطة الفخار والزليج ببنجليق – فاس، وسط جدل قانوني وأخلاقي واسع حول احتمال وجود تضارب واضح في المصالح، بطله.(ن ف)، بصفته رئيسًا لـغرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس-مكناس، وأيضًا رئيسا لـتعاونية بنجليق للزليج الفاسي، وهي أحد الأطراف المستفيدة بشكل مباشر من المشروع.

الاتفاقية، التي وُقعت بتاريخ 02 يونيو 2025، تهدف إلى إنشاء محطة بيئية لمعالجة الطين المستخدم في صناعة الفخار والزليج، وقد جمعت خمس أطراف رسمية هي:

1. كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني

2. والي جهة فاس-مكناس

3. المدير العام لشركة فاس الجهة للتهيئة

4. رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس-مكناس: الناجي الفخاري

5. رئيس تعاونية بنجليق للزليج الفاسي: (ن. ف)

وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 2 مليار سنتيم، تُوزع على سنتي 2025 و2026، بمساهمة مالية من:

كتابة الدولة: 1 مليار سنتيم

غرفة الصناعة التقليدية: 800 مليون سنتيم

تعاونية بنجليق: 200 مليون سنتيم

غير أن ما أثار الجدل هو أن الشخص الموقع على الاتفاقية بصفته ممثلاً للغرفة هو نفسه الموقع كممثل للتعاونية المستفيدة، وهو ما يُعد تضاربًا صارخًا في المصالح حسب المفاهيم القانونية والدستورية المغربية.

يشير عدد من الفاعلين في المجتمع المدني والقطاع الحرفي إلى أن (ن. ف)، بممارسته لصلاحياته في الغرفة، وقع على اتفاقية تمنح دعمًا مباشرا لكيان يرأسه هو نفسه (تعاونية بنجليق)، مما يُعتبر من الناحية القانونية تجاوزًا لمبدأ الحياد والشفافية.

الفصل 36 من الدستور المغربي:

“يعاقب القانون على المخالفات المتعلقة بتضارب المصالح، واستغلال النفوذ، والرشوة، وكل أشكال الفساد…”

القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات – المادة 65:

> “يمنع على أي عضو من أعضاء المجلس الجماعي أن يربط مصالح خاصة، مباشرة أو غير مباشرة، مع الجماعة…”

القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات – المادة 15:

> “يُعتبر في حالة تضارب المصالح، كل شخص في موقع مسؤولية له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في موضوع القرار.”

الميثاق الوطني للاتمركز الإداري المادة 6:

> “تحترم مبادئ الشفافية، وتُمنع ازدواجية المهام إذا كانت تمس بتجرد القرار العمومي.
المثير في هذه القضية ليس فقط ازدواجية المناصب، بل أيضًا غياب أي إجراء يُظهر أن الناجي الفخاري أعلن حالة التنافي، أو فوض التوقيع عن الغرفة لشخص آخر، أو انسحب من جلسة التفاوض مع التعاونية التي يرأسها، ما يطرح تساؤلات خطيرة:

هل تم احترام مبدأ تعارض المصالح؟

لماذا لم تتدخل السلطات الرقابية لحماية المال العام؟

هل تم إشعار باقي أعضاء الغرفة أو المهنيين بهذه الوضعية؟

في ظل هذه المعطيات، ارتفعت أصوات مهنيي الفخار والزليج بفاس مطالبةً بـ:

فتح تحقيق إداري ومالي شفاف

تدخل هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة

تفعيل رقابة المجلس الأعلى للحسابات

تجريد أي مسؤول من صفة التمثيل المهني إذا ثبت استغلاله لموقعه

فالقطاع الحرفي، الذي يعاني أصلاً من مشاكل بنيوية، لا يمكن أن يُحمّل فوق طاقته عبر قرارات مشبوهة تمس بمبدأ العدالة والمساواة بين الفاعلين.

هذه الاتفاقية التي توصف بـ”النموذجية”، قد تتحول إلى سابقة قانونية خطيرة إن لم يتم التعامل مع شبهة تضارب المصالح بجدية وجرأة. فالتنمية لا تُبنى على المجاملات، بل على الوضوح المؤسساتي، والرقابة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

حين يوقع نفس الشخص مرتين في اتفاقية واحدة، باسمين مختلفين، فإن القانون لا يُغفل… بل يَدين.

Soujaa.a

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *