الأركان في مواجهة الرعي الجائر… هل تتحرك السلطات لحماية ثروة وطنية بجبال اشتوكة أيت باها؟
بقلم: حسن أوتغولت
في قلب جبال إقليم اشتوكة أيت باها، حيث تمتد غابات الأركان التي تشكل جزءاً من الهوية البيئية والاقتصادية للمنطقة، يطفو على السطح ملف يثير قلق الساكنة والفاعلين المحليين، بعد تداول معطيات وشهادات تفيد بتوافد أعداد كبيرة من قطعان الإبل والماعز إلى عدد من المجالات الغابوية والفلاحية، خاصة بمنطقة واد النظيف، خلال فترة حساسة تتزامن مع موسم جني ثمار الأركان، المعروف محلياً بـ”تفكورت”.
وتؤكد إفادات عدد من السكان أن هذه القطعان ترعى داخل فضاءات تضم أشجار الأركان واللوز، وهو ما يخلف، بحسب روايتهم، أضراراً تطال الأشجار والثمار والشتلات الصغيرة، ويهدد مصدر رزق مئات الأسر والتعاونيات النسائية التي تعتمد على إنتاج وتسويق زيت الأركان ومشتقاته.
الأركان… ثروة وطنية وليست مجرد شجرة
لا تمثل شجرة الأركان مورداً اقتصادياً فحسب، بل تعد ركيزة للتوازن البيئي ومصدراً للتنوع البيولوجي وموروثاً طبيعياً يميز الجنوب المغربي. كما تساهم في مكافحة التصحر، وحماية التربة من الانجراف، وتوفير فرص الشغل والدخل للساكنة المحلية، خاصة النساء العاملات داخل التعاونيات.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تهديد قد يطال هذه المنظومة الطبيعية ينعكس بشكل مباشر على التنمية المحلية وعلى الأمن البيئي والاجتماعي للمنطقة.
موسم “تفكورت”… مرحلة تتطلب حماية خاصة
يتزامن الجدل الحالي مع فترة جني ثمار الأركان، وهي مرحلة تحظى عادة بتنظيم خاص من السلطات المحلية، بهدف ضمان استفادة ذوي الحقوق، وحماية المنتوج من كل ما قد يؤثر على مردوديته وجودته.
وترى الساكنة أن السماح – إن ثبت ذلك – بدخول أعداد كبيرة من الإبل والماعز خلال هذه الفترة قد يفرغ تلك الإجراءات من مضمونها، ويؤدي إلى خسائر يصعب تعويضها.
أسئلة تنتظر أجوبة
وسط هذا الوضع، تبرز عدة تساؤلات مشروعة:
هل دخول هذه القطعان تم وفق تراخيص قانونية؟
هل تمت مراعاة الضوابط المنظمة للرعي داخل المجالات الغابوية؟
هل قامت الجهات المختصة بمعاينة الوضع ميدانياً؟
وما حجم الأضرار الفعلية إن ثبت وقوعها؟
هذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها إلا عبر تحقيق إداري وميداني تشارك فيه مختلف المصالح المختصة، مع الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
بين حقوق الرعاة وحقوق الساكنة
لا خلاف على أن الرعي نشاط اقتصادي مشروع عندما يمارس وفق الضوابط القانونية واحترام حقوق الغير. وفي المقابل، فإن للساكنة المحلية والفلاحين والتعاونيات حقاً في حماية ممتلكاتهم ومصادر عيشهم من أي ضرر محتمل.
لذلك، فإن المطلوب ليس خلق مواجهة بين الرعاة والسكان، بل إيجاد حلول متوازنة تضمن احترام القانون، وتحفظ الحقوق، وتمنع تكرار مثل هذه الإشكالات.
مطالب الساكنة
بحسب إفادات متطابقة، يناشد المتضررون السيد عامل إقليم اشتوكة أيت باها بالتدخل العاجل عبر:
إيفاد لجنة ميدانية لمعاينة الوضع.
الاستماع إلى الساكنة والرعاة والسلطات المحلية.
تقييم حجم الأضرار إن وجدت.
اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبت وجود مخالفات.
تعزيز المراقبة خلال موسم جني الأركان لحماية هذا الموروث الطبيعي.
خاتمة
إن حماية شجرة الأركان ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والسلطات المحلية والمصالح المختصة والجماعات الترابية والرعاة والساكنة والمجتمع المدني.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحريات الرسمية، يبقى الاحتكام إلى القانون، والاستماع إلى مختلف الأطراف، واعتماد المعطيات الميدانية الدقيقة، السبيل الأمثل لمعالجة هذا الملف، بما يحفظ حقوق الجميع ويصون ثروة طبيعية تعد من أهم ركائز التنمية المستدامة بإقليم اشتوكة أيت باها والمغرب عموماً.