الرئيسية / الرئيسية / عندما تتحول شبكة الاتصالات إلى حلم… دواوير أوكنز تنتظر إنهاء سنوات العزلة

عندما تتحول شبكة الاتصالات إلى حلم… دواوير أوكنز تنتظر إنهاء سنوات العزلة

عندما تتحول شبكة الاتصالات إلى حلم… دواوير أوكنز تنتظر إنهاء سنوات العزلة

بقلم: حسن أوتغولت

في الوقت الذي يواصل فيه المغرب تعزيز بنياته الرقمية وتوسيع خدمات الاتصالات لتشمل مختلف ربوع المملكة، لا تزال ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعة أوكنز، بإقليم اشتوكة آيت باها، تعيش واقعًا صعبًا بسبب غياب شبكة الاتصالات، وفي مقدمتها دوار تكضيشت إساكن، حيث أصبح إجراء مكالمة هاتفية أو طلب النجدة في الحالات المستعجلة تحديًا يوميًا يثقل كاهل السكان.

لم يعد مطلب الساكنة يقتصر على تحسين خدمة أو تعزيز جودة التغطية، بل أصبح يتعلق بحق أساسي يتمثل في توفير شبكة اتصالات دائمة تضمن للمواطنين التواصل مع العالم الخارجي، والاستفادة من الخدمات الصحية والإدارية والرقمية، أسوة بباقي مناطق المملكة.

وتزداد خطورة هذا الوضع خلال فصل الصيف، حيث تعرف المنطقة انتشارًا للعقارب والزواحف السامة، فيجد المرضى وكبار السن والأطفال أنفسهم في مواجهة خطر مضاعف، إذ قد يصبح الاتصال بالإسعاف أو الوقاية المدنية أو السلطات المختصة أمرًا مستحيلًا في لحظات قد تكون حاسمة لإنقاذ الأرواح.

ولا تقف تداعيات غياب التغطية الهاتفية عند الجانب الإنساني، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي والاجتماعي، إذ يؤكد عدد من أبناء المنطقة أن هذا الواقع أصبح يدفع الكثير من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى قضاء عطلتهم في المدن أو المناطق الساحلية التي تتوفر فيها الخدمات الأساسية، بدل العودة إلى دواويرهم الأصلية، وهو ما يحرم المنطقة من انتعاش اقتصادي واجتماعي كانت في أمس الحاجة إليه.

إن توفير شبكة اتصالات حديثة لن يسهم فقط في فك العزلة عن هذه الدواوير، بل سيعيد الثقة لأبناء المنطقة، ويشجع أفراد الجالية على العودة والاستثمار في مسقط رأسهم، كما سيعزز فرص التنمية المحلية ويقرب المواطنين من الخدمات الرقمية التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.

ومن هذا المنبر، تناشد ساكنة جماعة أوكنز السيد عامل إقليم اشتوكة آيت باها التدخل لدى الجهات المختصة من أجل التعجيل بإيصال شبكة الاتصالات إلى جميع الدواوير المحرومة، إيمانًا منها بما يوليه من اهتمام لقضايا التنمية والعدالة المجالية.

إن ربط العالم القروي بشبكات الاتصال لم يعد مشروعًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها اعتبارات التنمية، وحماية الأرواح، وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين. فكرامة الإنسان تبدأ من تمكينه من أبسط حقوقه، وفي مقدمتها حقه في التواصل، وحقه في طلب المساعدة عندما يكون في أمس الحاجة إليها.

ويبقى الأمل كبيرًا في أن تتحول هذه المطالب المشروعة إلى واقع ملموس، حتى تنتهي سنوات العزلة، وتستعيد دواوير جماعة أوكنز، وفي مقدمتها دوار تكضيشت إساكن، حقها في الارتباط بشبكة الحياة، لا بشبكة الاتصالات فحسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *