الرئيسية / أخبار سياسية / بين الحقيقة والاستغلال: حماية المرأة في المغرب لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لتشويه الوطن

بين الحقيقة والاستغلال: حماية المرأة في المغرب لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لتشويه الوطن

بين الحقيقة والاستغلال:
حماية المرأة في المغرب لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لتشويه الوطن

أثار الخبر المتداول حول رفض طلب لجوء سيدة مغربية في بريطانيا، بعد أن تبين أن قرار الرفض استند إلى معلومات غير دقيقة نسبت إلى نظام ذكاء اصطناعي، نقاشا واسعا حول مخاطر الاعتماد على التكنولوجيا في قضايا تمس مصير الإنسان. ولا شك أن أي خطأ من هذا النوع يستوجب المراجعة والتدقيق، لأن قضايا اللجوء ترتبط بحقوق أساسية لا يجوز التعامل معها باستخفاف أو اعتمادا على معلومات غير موثقة.

لكن في المقابل، يفرض هذا النوع من القضايا نقاشا آخر لا يقل أهمية، وهو ضرورة التمييز بين الحالات الإنسانية الحقيقية وبين استغلال بعض الملفات للحصول على الإقامة أو اللجوء عبر تقديم صورة غير منصفة عن بلد المنشأ.

إن المملكة المغربية الشريفة تُعد من الدول التي قطعت أشواطًا مهمة في تعزيز دولة القانون، وترسيخ حقوق الإنسان، وتطوير التشريعات الخاصة بحماية المرأة والطفل. ففي ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، شهد المغرب إصلاحات قانونية ودستورية مهمة عززت مكانة المرأة، سواء من خلال مدونة الأسرة، أو دستور 2011 الذي كرس مبدأ المساواة، أو عبر سن قوانين تجرم العنف ضد النساء وتوفر آليات للتبليغ والحماية.

ولا يمكن الادعاء بأن المغرب يتسامح مع العنف الأسري أو يتغاضى عنه. فكلما تم التبليغ عن حالات العنف، تتدخل الجهات المختصة وفق المساطر القانونية، مع بقاء الحاجة، بطبيعة الحال، إلى تطوير الأداء وتحسين آليات التنفيذ كما هو الحال في جميع دول العالم. فلا يوجد نظام قانوني يخلو من التحديات، لكن ذلك لا يعني غياب الإرادة أو المؤسسات.

ومن المؤسف أن بعض الحالات الفردية تُقدَّم أحيانًا على أنها تمثل واقع بلد بأكمله، أو تستغل لتبرير طلبات اللجوء، وهو ما ينعكس سلبا على صورة المغرب في الخارج. فحين يتم اتهام الوطن بالإهمال أو بانعدام الحماية دون أدلة موضوعية أو بتعميمات غير دقيقة، فإن ذلك لا يسيء فقط إلى مؤسسات الدولة، بل أيضا إلى الجهود الكبيرة التي بُذلت خلال السنوات الماضية لتعزيز حقوق المرأة وحماية الأسرة.

ومن الواجب التأكيد في الوقت نفسه أن وجود حالات عنف حقيقية لا ينبغي إنكارها أو التقليل من معاناة ضحاياها، بل يجب دعمهن وتمكينهن من الوصول إلى العدالة. غير أن حماية الضحايا شيء، واستغلال هذه القضايا لتقديم صورة مشوهة عن الوطن شيء آخر.

إن الدفاع عن صورة المغرب لا يعني إنكار وجود تحديات، بل يعني عرضها بموضوعية، والإقرار بما تحقق من إصلاحات، والعمل على معالجة ما تبقى من اختلالات بروح المسؤولية. فالوطن يبنى بالنقد البناء والإنصاف، لا بالمبالغة أو التعميم، ولا بتحويل قضايا إنسانية إلى وسائل لتحقيق مكاسب شخصية على حساب سمعة بلد يعمل باستمرار على ترسيخ الأمن، والعدالة، وصون كرامة جميع مواطنيه.
✍️ سميرة ملوكي
لندن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *