الرئيسية / الرئيسية / عندما راهن المركز على الشباب… ماذا عن الخميسات؟

عندما راهن المركز على الشباب… ماذا عن الخميسات؟

عندما راهن المركز على الشباب… ماذا عن الخميسات؟

هناك مدن تعشق إعادة الحكايات نفسها، حتى يظن أهلها أن الزمن توقف عند وجوه بعينها. وفي المقابل، هناك لحظات تقرر فيها السياسة أن تتصالح مع المستقبل، فتفتح الباب لمن لم يكن ينتظر سوى فرصة ليقول: أنا هن”.

لقاء الأمس لم يكن مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل كان يحمل رسالة عميقة مفادها أن الشباب لم يعودوا مجرد ديكور يؤثث المشهد، أو وجوها تستدعى لالتقاط الصور الجماعية، بل أصبحوا جزءا من صناعة القرار وتحمل المسؤولية.

وعندما يزكى طالب وشاب في الثالثة والعشرين من عمره، طه الجماني، وكيلا للائحة الرباط المحيط، فإن الأمر يتجاوز حدود الأشخاص إلى دلالة سياسية واضحة: الثقة في الكفاءات الشابة ليست شعارا يرفع في المناسبات، بل خيارا يمكن أن يتحول إلى ممارسة.

كما أن الثقة التي وضعت في الأستاذ حمزة الصغير، من خلال انتخابه رئيسا لفرع الفدرالية الوطنية لطلبة التجمعيين بجامعة محمد الخامس، تؤكد أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من الجامعة، ومن الطاقات التي اختارت أن تجعل من العمل الطلابي مدرسة للمواطنة والمسؤولية.

وبينما كان المركز يبعث بهذه الرسائل، كان سؤال آخر يتسلل بهدوء من جهة الأطراف.. ماذا عن الخميسات؟

متى سيأتي اليوم الذي ترى فيه المدينة أبناءها وبناتها في الواجهة، لا لأنهم الأقدم حضورا، بل لأنهم الأقدر على العطاء؟

متى سيضخ حزب التجمع الوطني للأحرار بالخميسات دماء سياسية جديدة، تحمل أفكارا جديدة، وتؤمن بأن الشباب ليسوا مجرد خزان انتخابي، بل قوة اقتراحية وقيادية؟

متى تصبح الجامعة، والجمعيات، والفضاءات الثقافية، معابر حقيقية نحو المسؤولية السياسية؟

ومتى نكف عن الاعتقاد بأن التجديد خطر، وأن تداول الأدوار مغامرة، وأن الوجوه الجديدة تحتاج إلى سنوات طويلة حتى يسمح لها بالاقتراب من دائرة القرار؟

إن أكبر قوة لأي تنظيم سياسي ليست في قدرته على الحفاظ على الأسماء نفسها، بل في شجاعته على صناعة أسماء جديدة، قادرة على حمل المشعل وإكمال المسيرة.

فالشباب لا يطلبون امتيازا، ولا يبحثون عن صدقة سياسية، بل ينتظرون أن تفتح أمامهم الأبواب التي طالما قيل لهم إن المستقبل خلفها.

ولعل الرسالة الأجمل التي حملها لقاء الأمس هي أن المستقبل لا يبنى بالخوف من التغيير، بل بالإيمان بأن كل جيل يحمل معه شيئا لا يستطيع الجيل الذي سبقه أن يقدمه.

ويبقى السؤال معلقا في سماء الخميسات:

هل سيأتي اليوم الذي نحتفل فيه نحن أيضا، بصعود جيل جديد من أبناء المدينة إلى مواقع المسؤولية، لا باعتباره استثناء، بل باعتباره القاعدة التي تؤمن بأن الوطن يتجدد بشبابه؟

فالأحزاب التي تراهن على شبابها لا تضمن فقط استمراريتها.. بل تكتب مستقبلها بيدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *