من بوابة الحلم إلى باب الإغلاق هكذا أنهى نادي FC Barcelona مشروعه في المغرب، تاركًا خلفه عشرات الأطفال وعائلاتهم في مواجهة خيبة ثقيلة وأسئلة محرجة لا يمكن التهرب منها.
بقلم/ سيداتي بيدا
قرار إغلاق أكاديميتي الرباط والدار البيضاء، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 12 ماي 2026، لا يمكن اختزاله في بلاغ بروتوكولي يتحدث بلغة المجاملات عن “نجاح التجربة” و“النتائج الإيجابية”. لأن الواقع يقول شيئًا مختلفًا تمامًا: مشروع رُوِّج له باعتباره امتدادًا لفلسفة “لاماسيا” العالمية انتهى بشكل مفاجئ، دون أي أفق واضح، ودون تقديم تفسير مقنع للرأي العام المغربي وللعائلات التي وضعت ثقتها الكاملة في اسم برشلونة.
منذ افتتاح الأكاديميتين، جرى تسويق الحلم بعناية. وعود بالتكوين وفق أعلى المعايير الأوروبية، آمال بفتح أبواب الاحتراف، وصورة ذهنية توحي بأن المغرب أصبح جزءًا من استراتيجية كروية طويلة المدى. لكن النهاية السريعة كشفت هشاشة هذا الخطاب، وأعادت طرح سؤال جوهري: هل كان المشروع فعلًا استثمارًا رياضيًا حقيقيًا، أم مجرد واجهة تسويقية مؤقتة استُخدم فيها بريق اسم برشلونة لا أكثر؟
المؤسف أن الضحية الأولى في مثل هذه القرارات ليست المؤسسات، بل الأطفال. عشرات المواهب الصغيرة التي بُنيت أحلامها على الاستمرارية وجدت نفسها فجأة أمام أبواب مغلقة، وعائلات دفعت أموالًا والتزامات زمنية ونفسية على أساس مشروع قُدِّم لها باعتباره مسارًا مستقرًا، لا تجربة عابرة مرتبطة بحسابات مالية أو إدارية باردة.
صحيح أن الأكاديميتين قدمتا تكوينًا محترمًا، وأسهمتا في نقل بعض أساليب التدريب الحديثة، لكن ذلك لا يمنح أي جهة الحق في الانسحاب بهذه الطريقة الضبابية، وكأن الأمر يتعلق بصفقة تجارية انتهت صلاحيتها، لا بمسؤولية تربوية ورياضية تجاه أطفال وشباب ربطوا مستقبلهم بهذا المشروع.
الأخطر من ذلك أن تكرار هذا النموذج من “الاستثمارات الرياضية المؤقتة” يكشف الحاجة الملحّة إلى حماية المواهب المغربية من الارتهان لمشاريع أجنبية لا تضمن الاستمرارية. فبناء كرة القدم الوطنية لا يمكن أن يظل رهينة أسماء عالمية تبحث عن التوسع التسويقي أكثر مما تبحث عن صناعة مشروع تنموي حقيقي.
الدرس اليوم واضح وقاسٍ في آن واحد: الأندية العالمية تأتي وفق مصالحها، وترحل عندما تتغير الحسابات. أما الأوطان، فلا تبني مستقبل رياضتها إلا بسواعدها، وبمنظومات تكوين وطنية قوية، مستقرة، وواضحة الالتزامات، لا تغلق أبوابها فجأة في وجه الأطفال عند أول منعطف اقتصادي أو إداري.