الرئيسية / الرئيسية / احتجاج المسنين يفجر الجدل “الإنساني” في مواجهة “المؤسساتي” داخل دار الرعاية بسيدي علال البحراوي إقليم الخميسات

احتجاج المسنين يفجر الجدل “الإنساني” في مواجهة “المؤسساتي” داخل دار الرعاية بسيدي علال البحراوي إقليم الخميسات

احتجاج المسنين يفجر الجدل “الإنساني” في مواجهة “المؤسساتي” داخل دار الرعاية بسيدي علال البحراوي إقليم الخميسات.

_ارتباطاً بموضوع دار المسنين بسيدي علال البحراوي، الذي نشرنا فيه سابقاً رد الجمعية السابقة المسيرة للمؤسسة على بيان جمعية حقوقية، لتتواصل فصول القضية

في مشهد إنساني لافت بسيدي علال البحراوي، خرج عدد من نزلاء دار المسنين للاحتجاج على قرار إعفاء المسؤولة السابقة عن تسيير المؤسسة، في تعبير غير مألوف عن رفض تغيير إداري يرونه تهديداً مباشراً لاستقرارهم اليومي.

هذا الحدث يكشف، في عمقه، توتراً سوسيولوجياً بين منطقين داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية: منطق العلاقة الإنسانية المبنية على الألفة والثقة، ومنطق الحكامة المؤسساتية القائم على الرقابة والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

داخل هذه الفضاءات، لا تُختزل المؤسسة في خدمة اجتماعية فقط، بل تتحول إلى بديل شبه أسري، خاصة في سياق يعرف ارتفاع نسبة الشيخوخة بالمغرب إلى أكثر من 12% من مجموع السكان. في هذا الإطار، تصبح الروابط اليومية عنصراً أساسياً في الاستقرار النفسي، وليس مجرد علاقة إدارية، ما يفسر حساسية رد الفعل تجاه أي تغيير مفاجئ.

على مستوى التدبير، تشير المعطيات إلى أن الجمعية السابقة استفادت خلال 4 سنوات من دعم مالي مهم بلغ حوالي 1,600,000 درهم من التعاون الوطني، إضافة إلى 416,000 درهم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب مساهمات جماعات ترابية ودعم إضافي غير مفصح عنه.

هذه الأرقام تفتح سؤال “النجاعة”: كيف تتحول هذه الموارد إلى خدمات ملموسة؟ أم تضيع بين اختلالات التسيير وضعف الحكامة؟ وهو ما يجعل النقاش يتجاوز وفرة التمويل إلى جودة التدبير وأثره الاجتماعي الحقيقي.

تقارير رقابية سابقة تحدثت عن اختلالات في صرف الدعم، وعن ضعف في تدبير الموارد البشرية، ما يعكس خللاً في “العقلنة التنظيمية”، حيث لا يكمن المشكل في قلة الموارد بل في توزيعها وتوجيهها.

من زاوية علم الاجتماع الصحي، تشير دراسات إلى أن التغيرات المفاجئة في بيئات المسنين قد ترفع مستويات القلق بنسبة تصل إلى 25%، ما يجعل “زمن الانتقال” عنصراً حاسماً في أي إصلاح مؤسساتي.

في المقابل، يهدف تغيير نمط التسيير إلى إعادة بناء التوازن بين الموارد والنتائج عبر مقاربة أكثر مهنية وشفافية، لكن نجاحه يظل مرتبطاً بقدرته على إنتاج شرعية اجتماعية داخل المؤسسة، وإعادة بناء الثقة مع النزلاء.

في العمق، نحن أمام مرحلة انتقالية في العمل الاجتماعي بالمغرب: من نموذج قائم على الإحسان والعلاقات الشخصية، إلى نموذج مؤسساتي قائم على الضبط والحكامة. انتقال ضروري، لكنه حساس حين يتعلق بفئات لا تحتاج فقط إلى خدمات، بل إلى إحساس بالأمان والانتماء كجزء أساسي من الرعاية.

من هذا المنبر يطرح سؤال عريض للرأي العام.

أيهما أولى في دور الرعاية: الاستقرار النفسي للنزلاء المرتبط بالأشخاص، أم تغيير التسيير لضمان الحكامة ولو كان صادماً

الحدث يفتح نقاشاً شائكاً: هل تُدار دور المسنين بمنطق “العائلة” أم بمنطق “الحكامة”؟

الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عن ماذا يقع بهذا المرفق الحيوي

للإشارة لم نقم بتصوير المحتجين إحتراما لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *