الرئيسية / الرئيسية / تُعتبر الدراسة الميدانية أداة أساسية في البحث السوسيولوجي….

تُعتبر الدراسة الميدانية أداة أساسية في البحث السوسيولوجي….

 

تُعتبر الدراسة الميدانية أداة أساسية في البحث السوسيولوجي، لما تتيحه من إمكانية رصد الظواهر الاجتماعية في سياقاتها الطبيعية، بعيداً عن الانطباعات الذاتية. إذ إن الدقة العلمية تستلزم الاشتغال بالملاحظة المباشرة والمقابلات مع الفاعلين الاجتماعيين، من أجل صياغة خلاصات موضوعية. ومن هذا المنطلق، يقتضي تناول موضوع السوق الأسبوعي لمولاي عبد الله تجاوز النظرة السطحية أو الانطباعية نحو دراسة علمية معمقة.

الإطار النظري

ينطلق هذا البحث من التصور الدوركايمي للظاهرة الاجتماعية، إذ يعرّفها إميل دوركايم بأنها “واقعة مستقلة، خارجية عن الأفراد، وتمارس عليهم نوعاً من الإكراه” (دوركايم، 1895). وبناءً على ذلك، فإن الظواهر الاجتماعية لا ينبغي تفسيرها بالاعتماد على الحسّ المشترك أو الآراء الشخصية، بل باعتبارها معطيات موضوعية قابلة للتحليل. ومن هذا المنظور، يُنظر إلى السوق الأسبوعي كفضاء اقتصادي واجتماعي يعكس أشكال التنظيم المحلي، وأنماط التفاعل بين الأفراد، إضافة إلى كونه مؤسسة تكشف عن اختلالات بنيوية في مجالات التنظيم، النقل والنظافة.

الإطار المنهجي

لتحقيق دراسة دقيقة وموضوعية، تقترح هذه الورقة اعتماد منهجية ميدانية تقوم على:

1. الملاحظة بالمشاركة: عبر التواجد داخل السوق ورصد التفاعلات اليومية بين البائعين والمرتفقين، وكيفية تنظيم الفضاءات الداخلية.

2. المقابلات نصف الموجهة: مع عينة متنوعة من الفاعلين (بائعون، مشترون، وسائقو وسائل النقل) للوقوف على تمثلاتهم للمشاكل القائمة وحلولهم المقترحة.

3. اختيار العينة: ستعتمد العينة على التنوع الاجتماعي (جنس، سن، مهنة) لضمان تمثيلية أكبر للواقع.

4. مدة الدراسة: يفضل أن تمتد الملاحظة لعدة أشهر قصد الإحاطة بتغيرات السوق بين المواسم والفصول.

عرض

أظهرت الملاحظات الأولية حول السوق الأسبوعي مجموعة من الإشكالات المرتبطة بضعف التنظيم والبنية التحتية. فرغم أن السوق يشكل فضاءً أساسياً لتزويد الأسر المحلية بحاجياتها، إلا أن ظروفه العامة لا ترقى إلى الحد الأدنى من متطلبات التنظيم والنظافة. كما أن مظاهر التلوث وغياب النظام تبقى بارزة للعيان.

أما على مستوى النقل، فقد تم تسجيل حالات اكتظاظ واضحة داخل الحافلات، حيث يضطر عدد من الركاب إلى الوقوف أثناء التنقل، مما يثير احتجاجات متكررة. وفي بعض الحالات، يرفض السائقون الانطلاق قبل استيفاء ثمن التذاكر، وهو ما يعكس هشاشة البنية التحتية وغياب آليات تنظيمية فعالة.

وعند المقارنة، تبدو منطقة سيدي بوزيد أفضل نسبياً، حيث تتوفر على بعض المرافق الأساسية والإنارة العمومية. غير أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى تحسينات إضافية في البنية التحتية، بما يتماشى مع حاجيات الساكنة والزوار.

خاتمة

يتضح من خلال هذه الملاحظات الأولية أن السوق الأسبوعي، باعتباره ظاهرة اجتماعية واقتصادية، يحتاج إلى دراسة ميدانية معمقة تستند إلى الملاحظة والمقابلات المباشرة، قصد الوصول إلى خلاصات علمية دقيقة.

إن المقاربة السوسيولوجية وفق التصور الدوركايمي تفرض تجاوز الانطباعات الذاتية نحو بناء معرفة علمية بالظاهرة، باعتبارها واقعة اجتماعية قائمة بذاتها تكشف عن أنماط العيش والتنظيم داخل المجتمع المحلي.

المراجع

دوركايم إميل، قواعد المنهج في علم الاجتماع، ترجمة: عبد العزيز لبيب، بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2005

Durkheim Émil, Les Règles de la méthode sociologique. Paris: Félix Alcan, 1895.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *