الجماهير التونسية تُنعش مدينة فاس وتُضفي أجواء احتفالية بالمدينة العتيقة قبل مواجهة نيجيريا
بقلم: سوجاع أحمد
عرفت مدينة فاس، اليوم، حركية استثنائية تزامنًا مع توافد أعداد كبيرة من الجماهير التونسية التي حلت بالمدينة لمساندة منتخبها الوطني، المرتقب أن يواجه منتخب نيجيريا على أرضية ملعب فاس الكبير، في مباراة تحظى باهتمام جماهيري وإعلامي واسع.
ومنذ الساعات الأولى من اليوم، جابت الجماهير التونسية مختلف أحياء وشوارع مدينة فاس، خاصة المدينة العتيقة، حيث شكّلت مشاهد تواجدهم بساحاتها ودروبها العريقة لوحة إنسانية وثقافية مميزة، امتزج فيها شغف كرة القدم بروح الاكتشاف والانفتاح على الموروث الحضاري المغربي.
وشهدت أسواق المدينة العتيقة، وعلى رأسها محيط جامع القرويين، رواجا تجاريا ملحوظا، بفعل إقبال الزوار التونسيين على اقتناء منتوجات الصناعة التقليدية، والمنتجات المحلية، في مشهد يعكس الدور الإيجابي للتظاهرات الرياضية الكبرى في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز السياحة الثقافية.
ولم يقتصر حضور الجماهير التونسية على الجانب الاستهلاكي فقط، بل أضفت أهازيجهم وأغانيهم الوطنية، المساندة لنسور قرطاج، أجواء ترفيهية مفعمة بالحيوية، ترددت أصداؤها بين أزقة المدينة العتيقة، وسط تفاعل واستحسان ساكنة فاس وزوارها، في مشهد يعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين المغربي والتونسي.
إن ما عاشته مدينة فاس اليوم، يؤكد مرة أخرى أن كرة القدم ليست مجرد منافسة رياضية، بل جسر للتواصل الثقافي والإنساني، وفرصة لترسيخ قيم التعايش والانفتاح، وجعل المدن المستضيفة فضاءات للفرح المشترك والاحتفاء بالتنوع الإفريقي.
وتبقى مدينة فاس، بتاريخها العريق وكرم أهلها، وفية لدورها الحضاري، مستقبِلة لضيوفها من مختلف البلدان، وفاعلا أساسيا في إنجاح هذا العرس الكروي الإفريقي، الذي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر ليصل إلى قلب المدينة وروحها.