ماروك24ميديا
صادق المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) رسميًا على انتقال موريتانيا من منطقة غرب إفريقيا إلى منطقة شمال إفريقيا، في خطوة تحمل دلالات رياضية ومؤسسية تتجاوز بعدها الإجرائي إلى أفق استراتيجي أوسع. وبموجب هذا القرار، تنضم موريتانيا إلى مجموعة شمال إفريقيا التي تضم مصر وليبيا وتونس والمغرب والجزائر، بما يعيد رسم التوازنات التنظيمية داخل القارة ويمنح الكرة الموريتانية فضاءً تنافسيًا جديدًا.
ويأتي هذا التحول في سياق مسار تصاعدي عرفته كرة القدم الموريتانية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى النتائج أو البنية التحتية أو الحوكمة الرياضية. فقد نجحت موريتانيا في ترسيخ حضورها القاري عبر مشاركات منتظمة في البطولات الإفريقية، مع تحسين ملحوظ في آليات التسيير والتكوين، الأمر الذي جعل انتقالها الجهوي يبدو امتدادًا طبيعيًا لمسار إصلاحي طويل، لا مجرد قرار إداري معزول.
من الناحية الجغرافية-الثقافية، تحتفظ موريتانيا بوشائج تاريخية واجتماعية مع فضاءي الغرب والشمال معًا، غير أن المقاربة الكروية الحديثة باتت تقوم على معايير التنافسية والتكامل المؤسسي. وفي هذا الإطار، يُنتظر أن يفتح الانضمام إلى منطقة شمال إفريقيا آفاقًا جديدة للتعاون الفني، وتبادل الخبرات، والارتقاء بمعايير التنظيم والتحكيم، بالنظر إلى التجربة المتراكمة لدول المنطقة في المسابقات القارية والدولية.
كما يُتوقع أن ينعكس القرار إيجابًا على مستوى الأندية والمنتخبات الموريتانية، من حيث نوعية المنافسة وانتظامها، بما يسهم في رفع الجاهزية الفنية والبدنية، ويعزز فرص التطور المستدام. وفي المقابل، يضع هذا التحول تحديات موضوعية تتعلق بالتأقلم مع نسق تنافسي أعلى، ما يستدعي مواصلة الاستثمار في التكوين القاعدي وتطوير الموارد البشرية.
وفي هذا السياق، يبرز التحكيم الموريتاني كأحد الواجهات المضيئة للرياضة الوطنية، حيث استطاع الحكم الدولي دحان بيدا أن يرسخ اسمه ضمن النخبة القارية والدولية، من خلال حضوره في كبرى البطولات، والتزامه الصارم بالمعايير المهنية والأخلاقية. ويُعد هذا النموذج دليلاً على أن الرهان على الكفاءة والتكوين يؤتي ثماره، وأن الانتقال إلى فضاء شمال إفريقيا قد يوفر للتحكيم الموريتاني فرصًا إضافية للاحتكاك والتطور.
خلاصة القول، إن انتقال موريتانيا إلى منطقة شمال إفريقيا يمثل خطوة محسوبة في مسار إعادة التموضع الرياضي، قوامها الرؤية الاستراتيجية والتدرج المؤسسي. وهو قرار يعكس ثقة “كاف” في جاهزية الكرة الموريتانية للانخراط في فضاء تنافسي أكثر تطلبا ،بما يخدم في النهاية اهداف تطوير اللعبة على مستوى القارة الإفريقية ككل
بقلم: سيداتي بيدا