الخدج في العيون… حين يصبح الحق في الحياة رهينة الخصاص الطبي
بقلم/سيداتي بيدا
في العيون، لم يعد الحديث عن وفيات حديثي الولادة مجرد خبر عابر، بل تحول إلى قضية مقلقة تضع المنظومة الصحية تحت مجهر المساءلة. فالأطفال الخدج، الذين يفترض أن يحظوا بعناية طبية دقيقة وفورية، يواجهون واقعاً يختبر حقهم الأساسي في البقاء.
ثلاث وفيات خلال أقل من شهر ليست مجرد صدفة مؤلمة، بل إشارة واضحة إلى اختلالات عميقة في تدبير هذا الملف الحساس. المعطيات المتوفرة تشير إلى خصاص ملموس في أخصائيي طب حديثي الولادة، إلى جانب ضعف في تجهيزات وفعالية وحدات الإنعاش، وهو ما يحد من القدرة على التدخل في الوقت الحاسم.
المشكلة لا تتعلق فقط بالإمكانات، بل بكيفية تدبيرها أيضاً. فحالات الخداج تتطلب جاهزية دائمة، وكفاءة عالية، وتنسيقاً دقيقاً بين مختلف المتدخلين. أي خلل في هذه السلسلة قد يحول وضعاً قابلاً للعلاج إلى مأساة إنسانية.
شكايات الأسر تعكس واقعاً ضاغطاً، حيث تتحول لحظة الولادة إلى مصدر قلق حقيقي، في ظل غياب ضمانات كافية للرعاية المتخصصة. هذا الوضع يفرض طرح أسئلة مباشرة حول نجاعة السياسات الصحية المعتمدة، ومدى قدرتها على حماية الفئات الأكثر هشاشة.
إن التهاون في معالجة هذا الملف لم يعد مقبولاً، لأن كلفته تقاس بأرواح تُفقد في صمت. المطلوب اليوم ليس فقط الاعتراف بوجود الخلل، بل التحرك الفوري لتجاوزه عبر توفير الأطر الطبية المؤهلة، وتعزيز البنيات والتجهيزات، وضمان استمرارية الخدمة بالجودة المطلوبة.
العيون أمام لحظة حاسمة؛ إما تصحيح الاختلالات بشكل جذري يعيد الثقة في القطاع الصحي، أو استمرار وضع يكرس فقدان الثقة ويعمق معاناة الأسر. في قضايا كهذه، لا مجال للتأجيل، لأن الزمن هنا لا يُقاس بالساعات، بل بفرص حياة قد لا تتكرر.