مواقع التواصل الاجتماعي بين حرية التعبير والإساءة المتعمدة إلى صورة المغرب
بقلم: سوجاع أحمد
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي في عصرنا الحالي سلاحًا ذا حدين؛ فمن جهة، فتحت أبوابًا واسعة للتواصل، وتبادل الثقافات، والتعريف بالحضارات والشعوب، كما أصبحت مصدر رزق مشروع لكثير من الأشخاص الذين استثمروا محتواها بشكل إيجابي ومسؤول. ومن جهة أخرى، تحولت لدى البعض إلى منصة لنشر الحقد، وإثارة الفتن، وبث الكراهية، والسعي وراء الشهرة الرخيصة ولو على حساب كرامة الآخرين وسمعة الأوطان.
لقد أصبحنا نلاحظ في الآونة الأخيرة تصرفات غير مقبولة من بعض الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم كسياح أو زوار للمغرب، حيث استقبلهم المغاربة بقلوب مفتوحة، واحتضنتهم البيوت قبل الفنادق، ووجدوا من الكرم المغربي الأصيل ما يشهد له العالم. لكن المؤسف أن بعض هؤلاء قابلوا ذلك بالإساءة، وتحويل منصاتهم الرقمية إلى فضاءات للانتقاد الجارح والتشهير والتطاول على قيم المجتمع المغربي، وكأنهم قادمون من مدن فاضلة لا تعرف الخطأ.
الأخطر من ذلك، أن بعض هؤلاء يستغلون التوتر القائم بين المغرب والجزائر، ويغذون هذا الاحتقان بتعليقات مستفزة ومحتويات مدروسة هدفها الوحيد خلق الجدل وحصد أكبر عدد من المشاهدات، لأن الجدل بالنسبة لهم أصبح وسيلة للاقتيات من عائدات الإعلانات (Adsense) والتسول الرقمي عبر البث المباشر، مستغلين طيبة المواطن المغربي وبساطته وحسن نيته.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يرضي هذا مجتمعاتهم؟ هل تقبل إنسانيتهم أن تتحول الكرامة الإنسانية إلى سلعة رقمية؟ وهل يُعقل أن يصبح الإساءة إلى بلد مضياف وسيلة للربح والشهرة؟
الجواب بكل تأكيد: لا.
المغرب ليس مجرد وجهة سياحية عابرة، بل هو تاريخ وحضارة وهوية وشعب عريق لا يقبل الإهانة. وحرية التعبير لا يمكن أن تكون غطاءً للتشهير، ولا مبررًا للمساس بصورة وطن بأكمله. فمن حق كل شخص أن يعبر عن رأيه، لكن ليس من حقه أن يحول ذلك إلى إساءة ممنهجة أو استغلال متعمد للعلاقات السياسية الحساسة من أجل تحقيق مصالح شخصية ضيقة.
ومن هذا المنطلق، فإنني أرى أن الوقت قد حان لتدخل الجهات المسؤولة بحزم لوضع حد لمثل هذه التجاوزات، من خلال مراقبة المحتويات المسيئة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يتعمد تشويه صورة المغرب أو الإساءة إلى شعبه ومؤسساته، مع إمكانية منع هؤلاء من دخول التراب الوطني مستقبلاً، حتى يكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه المساس بكرامة هذا البلد المعطاء.
إن الدفاع عن صورة الوطن ليس مجرد موقف عاطفي، بل هو واجب وطني وأخلاقي، لأن الأوطان لا تُحمى فقط بالحدود، بل أيضًا بالكلمة الصادقة، والموقف المسؤول، والوعي الجماعي الذي يرفض الإهانة مهما كان مصدرها.
فالمغرب سيظل بلد الكرم والأصالة، لكنه أيضًا بلد الكرامة التي لا تُشترى ولا تُهان.