عبث سياسي في ملاعب العالم حين تُهدَّد نزاهة المونديال
بقلم: سيداتي بيدا
في مشهد يثير الدهشة والاستنكار، كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن مقترح غير مسبوق تقدم به باولو زامبولي، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقضي بإقحام المنتخب الإيطالي في نهائيات كأس العالم المقبلة بديلاً عن المنتخب الإيراني. مقترح كهذا لا يمكن قراءته إلا باعتباره محاولة فجّة لتسييس كرة القدم وضرب أحد أهم مبادئها: العدالة الرياضية.
الخطورة في هذا الطرح لا تكمن فقط في مضمونه، بل في السياق الذي وُلد فيه. فبحسب المعطيات، يأتي المقترح ضمن مساعٍ لترميم العلاقات السياسية بين ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بعد توتر شاب العلاقة بسبب مواقف مرتبطة بالحرب ضد إيران. وهنا تتحول بطولة عالمية يفترض أن تكون ساحة للتنافس النزيه إلى ورقة تفاوض سياسي، وهو انزلاق خطير يهدد مصداقية اللعبة على أعلى المستويات.
تبرير زامبولي للمقترح بالاستناد إلى التاريخ العريق للمنتخب الإيطالي، الحائز على أربعة ألقاب عالمية، يبدو واهياً أمام مبدأ الاستحقاق. فالتأهل إلى كأس العالم لا يُمنح بناءً على الأمجاد الماضية أو الانتماءات الشخصية، بل يُنتزع عبر التصفيات والجهد داخل الملعب. أما تحويل “الحلم” الشخصي إلى قرار مؤثر في مصير بطولة عالمية، فهو استخفاف بعقول الجماهير وبمؤسسات اللعبة.
في المقابل، جاء رد الاتحاد الإيراني متزناً، حيث أكد رئيسه مهدي تاج أن المنتخب يواصل استعداداته بشكل طبيعي، مشدداً على أن أي قرار بهذا الشأن يظل سيادياً ويخضع للجهات الرسمية. هذا الموقف يعكس ثقة وثباتاً في مواجهة محاولات الإقصاء غير المبررة.
صحيح أن لوائح الفيفا تمنح الاتحاد الدولي صلاحية اختيار بديل في حالات الانسحاب أو الاستبعاد، إلا أن استخدام هذه الصلاحيات خارج إطارها الطبيعي سيفتح الباب أمام فوضى تنظيمية واعتراضات قارية، خصوصاً من الاتحاد الآسيوي الذي سيعتبر أي استبدال من خارج القارة انتقاصاً من حصته.
إن ما يجري ليس مجرد مقترح عابر، بل اختبار حقيقي لمدى استقلالية كرة القدم عن التجاذبات السياسية. فإذا سمح لمثل هذه الأفكار بالتحول إلى قرارات، فإننا سنكون أمام سابقة تقوض أسس المنافسة العادلة. كرة القدم ليست أداة دبلوماسية، ومن يحاول تحويلها إلى ذلك، إنما يعبث بروح اللعبة ويستخف بتاريخها.