5على حافة الانفجار سائقي الشاحنات المغاربة رهائن الفوضى في مالي
بقلم/ سيداتي بيدا
في مشهد يختزل قسوة الواقع وخطورة التقديرات الخاطئة، يجد ثمانية سائقين مغاربة أنفسهم اليوم عالقين داخل الأراضي المالية، محاصرين بتداعيات وضع أمني ينزلق بسرعة نحو المجهول. ثماني شاحنات، وثمانية رجال، ومصير معلق بين صمت مريب وتحركات لم ترقَ بعد إلى مستوى التهديد القائم.
الرحلة التي انطلقت كجزء من نشاط مهني اعتيادي عبر عدد من الدول الإفريقية، تحولت إلى اختبار قاسٍ لمدى جاهزية منظومة الحماية والتدخل. فمع اندلاع المواجهات العسكرية في مالي، انقطعت الطرق، واشتدت المخاطر، وبات السائقون في قلب منطقة لا تعترف بالقوانين ولا تضمن الحد الأدنى من الأمان.
بلاغ الاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني جاء كجرس إنذار مدوٍ، كاشفًا واقعًا لا يمكن التستر عليه: مهنيون مغاربة يواجهون مصيرهم في واحدة من أكثر البؤر توترًا في المنطقة، دون وضوح في آليات الإنقاذ أو حتى أفق زمني للحل. هذا المعطى لا يضع فقط حياة السائقين على المحك، بل يضع كذلك مصداقية تدبير هذا القطاع الحيوي أمام اختبار صعب.
الأزمة، في عمقها، تتجاوز واقعة الاحتجاز. إنها تعكس ثغرات بنيوية في التخطيط للمسارات الدولية، وغياب تقييم دقيق للمخاطر في مناطق معروفة بهشاشتها الأمنية. كيف يُسمح لقوافل نقل بالمرور في فضاءات قابلة للاشتعال دون توفير ضمانات كافية؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الانكشاف؟
الوقت لم يعد يسمح بتبادل القلق أو الاكتفاء ببلاغات التنديد. المطلوب تحرك حازم وسريع، يدمج القنوات الدبلوماسية مع التنسيق الأمني، لضمان عودة السائقين سالمين واستعادة الشاحنات. كما أن اللحظة تفرض مراجعة جذرية لسياسات النقل الدولي، ووضع خطوط حمراء واضحة تمنع المغامرة بأرواح المهنيين تحت أي ظرف.
ما يجري في مالي ليس مجرد أزمة عابرة، بل إنذار ثقيل اللهجة بأن الاستهانة بالمخاطر لها كلفة باهظة. وبينما تتجه الأنظار نحو الجهات المسؤولة، يبقى الأمل معقودًا على قرار شجاع يضع حدًا لهذا الوضع قبل أن يتحول إلى مأساة يصعب احتواؤها.
في النهاية، لا يمكن أن يبقى السائق المغربي الحلقة الأضعف في معادلة معقدة. فكرامته وسلامته يجب أن تكونا خطًا أحمر لا يقبل التفاوض.