من أنا؟
أنا ذات واعية، عاقلة، مفكرة، حرة ومسؤولية. أخلاقيا وقانونيا ميزني الله عن باقي الكائنات الأخرى بالعقل، لأن بفضله يمكن للإنسان أن يعي ذاته، يدرك وجوده ويبلغ الحقيقة.
بما أنني إنسان مثل باقي الكائنات الأخرى، بل و أيضا أنا شخص أمتلك الحرية و الإرادة، فلا يمكنني أن أستمد قيمتي الأخلاقية من خلال الانفتاح على روح الجماعة، لأن هذا الأخير يمارس علي تهديدا وصراعا، فمثلا عندما أخرج أنا أو شخص آخر إلى الشارع، دائما أصادف شيئا غريبا، أعني أن سلطة الغير دائما تكون حاضرة، فأول شيء أصادفه هو نظرة ذلك الغير تجاهي التي تجعلني مجرد شيء أو موضوع قابل للدراسة و التحليل، كما يشكل ذلك الآخر البشري عائقا أمام حريتي الخاصة.
بما أنني أعيش في وضع بشري معقد، يجب علي أولا و قبل كل شيء أن أستمد قيمتي الأخلاقية من ذاتي لأنني غاية و لست مجرد وسيلة أو شيء يمكن القفز عليها، فعندما أجعل من الإنسان ذاتا،
وأتواصل معه في عالم البينذاتية، فهو يعتقد كأنني مجرد شيء أو عبد. فإذا كانت لدي ملكة العقل، يتعين علي أن أعيش داخل عالم الحميمية المنغلق بعيدا عن ذلك الآخر البشري الذي يعذبني
و يمكرني مما يجعلني أٌرمى في مزبلة التاريخ، فذلك الآخر البشري هو كائن غريب عني، لأنه يضايقني في حياتي، لذلك أنا أحب بشكل كبير العزلة الأنطولوجية.
إن الأشخاص يعتبرونني وسيلة لتحقيق غاياتهم، ألا وهي منفعتهم و مصلحتهم اللتان يكتسبونها مني، فهم لا يحبونني لله، بل عن طريق المتعة و الفضيلة، فالصداقة علاقة راقية جدا، فقط تحتاج إلى أناس يعرفون معنى الوفاء، لأن هذه الأخيرة مواقف
و ليست عشرة عمر، كما تعتبر من الكماليات التي يستحيل تحقيقها داخل المعيش اليومي. و خير دليل على ذلك، ما يظهر داخل مجتمعنا من أساليب الغدر و الخيانة و النفاق. ترى، إلى أي مدى أصبح عرضة للإهانة مع هؤلاء الأشخاص؟ و متى يمكن نكران الذات و تحقيق الصداقة و التضحية من أجل الغير داخل مجتمعنا؟
إن الإنسان في المجتمع كالحيوان في الغابة، فإذا أردت أن أستمد قيمتي الأخلاقية، يتعين علي أن أكون أسدا و ثعلبا في نفس الوقت، فأن لم أفعل هذا، سوف أصبح تحت قبضة و رحمة الغير.