عين الشقف… حين تتحول الإدارة إلى غياب يثقل كاهل الساكنة
في الوقت الذي يُفترض فيه أن تشكل الإدارة الترابية صلة وصل فعّالة بين الدولة والمواطن، تعيش ساكنة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب على وقع اختلالات متراكمة، تعكس أزمة حقيقية في تدبير الشأن المحلي، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قيام المسؤولين بأدوارهم كما يحددها القانون.
فالواقع اليومي الذي يعيشه السكان لا يحتاج إلى تقارير رسمية لتشخيصه، بل يكفي التجول في شوارع المدينة للوقوف على حجم التراجع في عدد من الخدمات الأساسية، من إنارة عمومية ضعيفة تزرع الخوف مع حلول الظلام، إلى مشاهد متكررة لتراكم النفايات، وصولاً إلى مشاكل مزمنة في شبكات التطهير السائل التي تزيد من معاناة المواطنين وتؤثر على محيطهم الصحي والبيئي.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز تساؤل جوهري حول دور باشا المنطقة، باعتباره ممثلاً لوزارة الداخلية، والمسؤول الأول عن تنزيل السياسات العمومية محلياً، وضمان احترام القانون، والسهر على النظام العام، والتنسيق بين مختلف المتدخلين. غير أن ما تلمسه الساكنة، حسب تعبير عدد من الفاعلين المحليين، هو غياب واضح للمقاربة الميدانية، وضعف في التفاعل مع انشغالات المواطنين، وهو ما يساهم في اتساع فجوة الثقة بين الإدارة والسكان.
إن الإشكال لا يرتبط فقط بتدبير يومي لبعض الملفات، بل يتجاوز ذلك إلى غياب رؤية واضحة في تتبع الأوراش المحلية، والتأخر في معالجة الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات، فضلاً عن محدودية التنسيق بين المصالح المعنية، الأمر الذي ينعكس سلباً على جودة العيش داخل هذا القطب الحضري الذي كان يُنتظر أن يشكل نموذجاً للتنمية المجالية.
وأمام هذا الوضع، بات من الضروري إعادة الاعتبار لمنطق القرب في التدبير الإداري، عبر حضور فعلي للمسؤولين في الميدان، والإنصات لانشغالات الساكنة، وتفعيل آليات المراقبة والتتبع، بما يضمن تحسين الخدمات واستعادة ثقة المواطن في مؤسساته.
فالتحديات التي تواجه عين الشقف اليوم لا تبدو مستعصية على الحل، بقدر ما تحتاج إلى إرادة حقيقية في التغيير، وتفعيل الأدوار المنوطة بالإدارة الترابية، حتى تعود المدينة إلى مسارها الطبيعي، وتستجيب لتطلعات ساكنتها في العيش الكريم داخل بيئة حضرية لائقة.