عندما تتحول الأفراح إلى مورد للجباية
بقلم: سيداتي بيدا
ليس من السهل أن يفاجأ الرأي العام بخبر يبدو أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع: ضريبة على العروس. عشرة آلاف أوقية على كل عروس جديدة، وخمسة آلاف أوقية على العروس المطلقة. قد يعتقد البعض للوهلة الأولى أن الأمر مجرد مبالغة في النقل أو شائعة عابرة، لكن مجرد طرح فكرة كهذه يكشف عن أزمة أعمق في فلسفة إدارة الشأن العام.
فالزواج، في جوهره، ليس مجرد احتفال عابر، بل مؤسسة اجتماعية تقوم عليها استمرارية المجتمع واستقراره. وحين يتحول هذا الحدث الإنساني إلى بند في دفاتر الضرائب، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطنين لا تكون رسالة إصلاح اقتصادي بقدر ما تبدو مؤشرًا على ضيق الأفق في البحث عن موارد مالية.
المفارقة أن مثل هذه المقترحات تظهر غالبًا في بيئات مثقلة أصلًا بالضرائب والرسوم. المواطن يدفع في كل تفصيل من تفاصيل حياته: في معيشته، وتنقله، وخدماته الأساسية. وحين يصل الأمر إلى لحظة الفرح نفسها، يصبح السؤال مشروعًا: ما الذي تبقى خارج دائرة الجباية؟
الأخطر من ذلك هو التمييز بين العروس الجديدة والعروس المطلقة. فالقوانين الرشيدة لا تفتش في الحياة الشخصية للأفراد لتحدد قيمة الضريبة التي يجب عليهم دفعها. مثل هذه التصنيفات لا تثير الجدل فحسب، بل تمس جوهر العدالة الاجتماعية التي يفترض أن تقوم عليها السياسات العامة.
الحكومات التي تبحث بجدية عن الإصلاح تعرف جيدًا أن الطريق لا يبدأ من جيب المواطن البسيط. الإصلاح يبدأ من محاربة الفساد الذي يلتهم المال العام بصمت، ومن مراجعة الامتيازات غير المبررة، ومن فرض الشفافية على كل درهم يدخل إلى خزينة الدولة أو يخرج منها.
أما حين يصبح الحل الأسهل هو فرض رسوم جديدة على المواطنين، فإن ذلك لا يعكس قوة الدولة بقدر ما يعكس عجزها عن معالجة الخلل الحقيقي في إدارة الموارد.
إن المجتمعات لا تُبنى بالجباية وحدها، بل بالثقة. والثقة لا تولد من قرارات تثقل كاهل الناس، بل من سياسات عادلة يشعر معها المواطن أن الجميع يخضعون للمعايير نفسها، من أعلى الهرم إلى قاعدته.
وعندما تبدأ الحكومات بفرض الضرائب حتى على لحظات الفرح، فإنها لا تجمع الأموال فقط، بل تجمع أيضًا مشاعر السخط والاحتقان. والتاريخ يعلمنا أن الشعوب قد تتحمل الفقر، لكنها نادرًا ما تتحمل الشعور بالظلم.
لذلك يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل الإصلاح يعني دائمًا مزيدًا من الضرائب… أم أن الإصلاح الحقيقي يبدأ أولًا بمساءلة من أداروا المال العام بلا حساب؟