رمضان شهيد هدر الطعام كفى تبذير. ألم الفقراء في زمن البركة!
بقلم/ سيداتي بيدا
في شهر الرحمة والعطاء، حيث تُفتح أبواب السماء وتتضاعف الحسنات، نتحول إلى شهود على جريمة صامتة لكن آثارها موجعة ومُدمرة: هدر الطعام. نعم، هدر الطعام في رمضان صار وباءً مستشريًا يدمي وجداننا ويُشوه معاني البركة والكرم التي يفترض أن يتحلى بها هذا الشهر العظيم.
كيف نبرر مائدة إفطار تتحول إلى مستودع للنفايات؟ كيف نُغطي تلك الكميات المهولة من الطعام التي تُرمى يوميًا في سلات القمامة ونحن نعلم أن هناك من يعيش الجوع والجفاف؟ هذا ليس فقط إسرافًا، بل خيانة للأمانة التي كلفنا الله بها، وإهانة لمعاناة الفقراء والمحتاجين.
لا تظنوا أن التباهي بالمآدب الباذخة على وسائل التواصل الاجتماعي هو رياضة بريئة؛ هو استعلاء قاتل يجرح ضمائر الفقراء ويزيد من شعورهم بالخذلان والظلم. تلك الصور والفيديوهات التي تذوب فيها القلوب من مظاهر الإسراف، ليست إلا صاعقًا يذكّرنا بألم من لا يملك حتى لقمة واحدة.
ندائي اليوم لكل واحدة فيكن: توقفوا عن هذا الجنون! رمضان ليس وليمة تفخيم أو مسابقة في إسراف الطعام. رمضان هو مدرسة الرحمة، وبيت الكرم الحقيقي هو الذي يعي قيمة الطعام ويحترم الفقير. لا تكونوا جزءًا من المشكلة.. بل كونوا الحل!
فلنطفئ نار الهدر عبر ضبط النفس، والتخطيط الواعي، واختيار الكمية المناسبة. لنجعل البركة تنبع من قلوبنا قبل موائدنا، ولنملأها بالعطاء الذي لا يجرح، بل يداوي وينقذ.
رمضان هو اختبار لنبل مشاعرنا وصدق نوايانا؛ هل نحتفل ليُحكى عنا بالتفاخر الفارغ، أم نحتفل لنُسعد، لنكون عونًا، ولنبني جسور الرحمة بيننا وبين المحتاجين؟
كفى تبذيرًا.. كفى جرحًا لقلوب الجياع.. كفى صورة قاتمة لشهر القدر. اجعلوا رمضان هذا العام نصرًا للقيم الحقة، ولنكن نحن شهداء البركة الحقيقية، لا شهودًا على هدر الطعام وهدر المعاني.