google.com, pub-5726207047985757, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / الإطار القانوني للحياة المدرسية في ضوء مشروع «مؤسسات الريادة»: السلك الابتدائي والإعدادي نموذج

الإطار القانوني للحياة المدرسية في ضوء مشروع «مؤسسات الريادة»: السلك الابتدائي والإعدادي نموذج

ماروك24ميديا

عبدالإله الوزاني الشاهدي

تُعد الحياة المدرسية من أهم المراحل في تكوين الفرد، حيث تتجاوز مجرد تلقّي المعارف الدراسية لتشمل الأبعاد الاجتماعية والثقافية والنفسية. فهي البيئة الأولى التي يختبر فيها التلميذ التفاعل مع الآخرين ويكتسب المهارات الأساسية للحياة.

يندرج تأطير الحياة المدرسية داخل المدرسة المغربية ضمن منظومة قانونية وتنظيمية متعددة المستويات، يتصدرها القانون-الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الذي منح للحياة المدرسية وضعية مكوِّن بنيوي في تحقيق جودة التعلمات وبناء شخصية المتعلم، من خلال تأكيده على أدوار المؤسسة التعليمية، وترسيخ قيم المواطنة، وضمان تكافؤ الفرص، وتحسين شروط التمدرس¹. ويُعد هذا القانون الإطار المرجعية التشريعية العليا التي تُستمد منها مختلف السياسات والبرامج الإصلاحية، ومن ضمنها مشروع «مؤسسات الريادة».

وفي هذا السياق، يأتي مشروع «مؤسسات الريادة» بالأسلاك الابتدائي والإعدادي باعتباره آلية تنفيذية لتفعيل مقتضيات القانون-الإطار، وليس كنص تشريعي مستقل، إذ يشتغل داخل الإطار التنظيمي القائم، مع إعادة ترتيب الأولويات الوظيفية للحياة المدرسية، وجعلها جزءًا لا يتجزأ من الممارسة البيداغوجية اليومية، ومن المشروع التربوي للمؤسسة التعليمية.

على المستوى التنظيمي، تؤطر الحياة المدرسية داخل مؤسسات الريادة أساسًا المذكرة الوزارية رقم 23-022 بتاريخ 18 ماي 2023، التي تُعد مذكرة إطار في شأن تنزيل المشروع، حيث حددت أهدافه العامة، ومحاوره الكبرى، وأدوار الفاعلين التربويين، مع التأكيد الصريح على إدماج أنشطة الحياة المدرسية في صلب الفعل التربوي، وربطها بالدعم التربوي وتحسين التعلمات². كما عززت المذكرة الوزارية رقم 24-129 الصادرة في فبراير 2024 هذا التوجه من خلال توسيع نموذج مؤسسات الريادة وتحديد شروط تنزيله، ولا سيما ما يتعلق بتنظيم الزمن المدرسي، واعتماد آليات للتتبع والتقويم، وربط الدعم المؤسساتي بمؤشرات الأداء³.

ويتكامل هذا الإطار التنظيمي مع دليل الحياة المدرسية الصادر عن الوزارة (نسخة 2019)، الذي يشكل مرجعًا مؤسساتيًا يؤطر مفهوم الحياة المدرسية، ومجالاتها، وأدوار المتدخلين فيها، وآليات تخطيطها وتنفيذها وتقويمها⁴. كما يستند إدماج أنشطة الحياة المدرسية في استعمالات الزمن الرسمية إلى مقتضيات المذكرة الوزارية رقم 21-084 بتاريخ 30 شتنبر 2021، التي منحت لهذه الأنشطة طابعًا نظاميًا، وأخرجتها من منطق التطوع أو المناسباتية⁵. وتندرج هذه النصوص ضمن الإطار العام الذي تحدده المقررات الوزارية السنوية لتنظيم السنة الدراسية، والتي تضبط الإيقاعات الزمنية وأنماط الاشتغال داخل المؤسسات التعليمية⁶.

ورغم غنى الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر للحياة المدرسية داخل مشروع «مؤسسات الريادة»، فإن القراءة النقدية تكشف عن عدد من الإشكالات البنيوية. فمشروع الريادة، على الرغم من اعتماده على مرجعيات قانونية واضحة، يظل مؤطرًا أساسًا بمذكرات وزارية، وهي نصوص تنظيمية ذات طابع توجيهي، تفتقر في كثير من الأحيان إلى قوة الإلزام القانوني التي تتمتع بها النصوص التشريعية أو المراسيم التنظيمية. ويطرح هذا المعطى إشكال استقرار القواعد القانونية المؤطرة للحياة المدرسية، خاصة في ظل قابلية المذكرات للتعديل أو الإلغاء تبعًا لتغير التوجهات الإدارية.

كما يُسجَّل غياب نص تنظيمي جامع ومُحَيَّن خاص بالحياة المدرسية يراعي التحولات التي أفرزها مشروع «مؤسسات الريادة»، إذ لا يزال دليل الحياة المدرسية لسنة 2019 يُستعمل كمرجع أساسي، رغم كونه سابقًا على تنزيل المشروع، وهو ما يخلق أحيانًا فجوة بين النص المرجعي والممارسة الفعلية داخل مؤسسات الريادة. ويُضاف إلى ذلك تفاوت تنزيل المذكرات التنظيمية بين الأكاديميات والمديريات الإقليمية، مما يمس بمبدأ توحيد القواعد القانونية وضمان المساواة بين المؤسسات التعليمية.

ومن زاوية الحكامة القانونية، يثير ربط الحياة المدرسية بمؤشرات الأداء والتقويم تساؤلات حول مدى وضوح المعايير القانونية المعتمدة في التقييم، وحدود المسؤولية القانونية للفاعلين التربويين، خاصة في ظل غياب نصوص دقيقة تحدد طبيعة الالتزامات والجزاءات المرتبطة بعدم تحقيق الأهداف المسطرة. ويكشف هذا الوضع عن حاجة ملحة إلى تقنين أدق للحياة المدرسية داخل مؤسسات الريادة، يوازن بين منطق التحفيز، ومتطلبات الإلزام القانوني، وضمان حقوق مختلف المتدخلين.

إن مشروع «مؤسسات الريادة» أسهم في إعادة الاعتبار للحياة المدرسية من خلال تفعيل المرجعيات القانونية والتنظيمية القائمة، غير أن فعاليته تظل رهينة بتطوير الإطار القانوني المؤطر لها، عبر تحيين دليل الحياة المدرسية، وتعزيز القوة الإلزامية للنصوص التنظيمية، وضمان توحيد شروط التنزيل، بما يحقق انسجامًا بين النص القانوني والممارسة التربوية، ويُرسخ الحياة المدرسية كرافعة قانونية وبيداغوجية للإصلاح التربوي.

الهوامش:

القانون-الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.113 بتاريخ 9 غشت 2019.

وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، المذكرة الوزارية رقم 23-022 بتاريخ 18 ماي 2023، في شأن تفعيل مشروع «مؤسسات الريادة».

وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، المذكرة الوزارية رقم 24-129، فبراير 2024، بشأن توسيع نموذج مؤسسات الريادة.

وزارة التربية الوطنية، دليل الحياة المدرسية، 2019.

وزارة التربية الوطنية، المذكرة الوزارية رقم 21-084 بتاريخ 30 شتنبر 2021، حول إدماج أنشطة الحياة المدرسية في الزمن المدرسي.

المقرر الوزاري السنوي المتعلق بتنظيم السنة الدراسية (حسب الموسم الدراسي المعتمد).

شاهد أيضاً

احتضنت قاعة الاجتماعات بعمالة ع إقليم بولمان يوم الخميس 12 مارس 2026 يوما دراسيا تحسيسيا تحت شعار “تشخيص قطاع الزيتون بإقليم بولمان، اشكاليات تدبير الوفرة والندرة

احتضنت قاعة الاجتماعات بعمالة ع إقليم بولمان يوم الخميس 12 مارس 2026 يوما دراسيا تحسيسيا …

سر إخراج حماس لقيديو “ابي عبيدة” في هذا التوقيت ، وكيف تفاعل معه العالم رغم تداعيات الحروب .

سر إخراج حماس لقيديو “ابي عبيدة” في هذا التوقيت ، وكيف تفاعل معه العالم رغم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *