ماروك24ميديا
الخميسات ليست الهامش: التكوين اليوم اختبار للوعي قبل المهارة
لسنوات طويلة، ترسخ في أذهان الكثير من شباب الخميسات أن الفرص تولد في المدن الكبرى، وأن النجاح يحتاج إلى الهجرة، وأن الإقليم مجرد محطة انتظار طويلة.
انتظرنا كثيرًا… وانتقدنا أكثر.
لكن اليوم، لم تعد الحجة جاهزة، لأن الفرصة جاءت إلينا.
إطلاق برنامج جديد للتكوين والمواكبة المهنية بإقليم الخميسات، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ليس خبرًا عاديًا ولا إعلانًا إداريًا يُنسى مع الوقت، بل لحظة اختبار حقيقية:
اختبار لوعينا، لا لمهاراتنا فقط.
البرنامج يستهدف شباب الإقليم بين 18 و35 سنة، ويقترح تكوينات تواكب التحولات الرقمية وسوق الشغل، في مجالات كانت إلى وقت قريب حكرًا على من يملك القدرة على التنقل أو الأداء في مدن أخرى.
اليوم، البرمجة والمهن الرقمية، المهارات الحياتية، وصناعة المحتوى الرقمي… أصبحت متاحة هنا، في الخميسات.
وهنا يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا:
هل مشكلتنا كانت فعلًا غياب الفرص؟
أم أننا اعتدنا الوقوف في موقع المتفرج، ننتقد من بعيد، ونخشى الاقتراب حين يُطلب منا الفعل؟
التكوين في البرمجة ليس ترفًا، بل لغة العصر وسوقه.
والمهارات الحياتية لم تعد شعارات تحفيزية، بل شرطًا أساسيًا للاندماج والاستمرارية.
أما صناعة المحتوى الرقمي، فهي اليوم مهنة، صوت، ومجال مفتوح للإبداع وريادة الأعمال.
ما يميز هذا البرنامج أنه لا يكتفي بالدروس النظرية، بل يعتمد مقاربة تطبيقية، مواكبة ميدانية، مشاريع واقعية، شواهد، وربطًا مباشرًا مع الفاعلين الاقتصاديين.
بمعنى آخر، لا يمنحك وعودًا فارغة، بل يضعك أمام مسؤوليتك كاملة.
إلى شباب الخميسات:
إن كنا نرفع صوتنا مطالبين بالتغيير، فعلينا أن نكون أهلًا له.
وإن كنا ننتقد التهميش، فعلينا ألا نهمّش أنفسنا حين تُفتح الأبواب.
النقد وحده لا يبني مسارًا، والفرص لا تُثمَّن بالكلام فقط.
هذه التكوينات لا تُعوّض، ومثلها يُكلّف الكثير في مدن أخرى، ماديًا ونفسيًا واجتماعيًا.
وهنا، تُقدَّم لك في إقليمك، بلغتك، وبقربك… فقط تحتاج قرارًا.
التمرد الحقيقي اليوم ليس في الشكوى المتكررة، بل في التسجيل، في الالتزام، في التعلم، وفي تحويل الفرصة إلى فعل.
لسنا جيل الانتظار ولا أبناء الصدفة، نحن الذين إذا فُتحت الأبواب دخلوها بثقة، وإذا سُمّيت الفرص عرفنا قيمتها،
وإذا طُلب الفعل كتبنا الحكاية كاملة.
هنا، من الخميسات، لا نمدّ أيدينا للشفقة، بل نمدّها للبناء،
لا نرفع أصواتنا فقط، بل نرفع ذواتنا، ولا نترك الفرصة تمرّ…
نوقّعها باسمنا، ونمضي.
— لطيفة بنعاشير