ماروك24ميديا
حين تعترف المؤسسات الوطنية بالفعل الثقافي، يصبح الصمت المحلي سؤالا لا يمكن تجاهله.
اختتمت فعاليات ملتقى لاعبين السنوي – النسخة الخامسة، الذي نظمته جمعية خميسآرت بدعم من وزارة الثقافة، في تأكيد واضح على أن ما ينجز ثقافيا في الخميسات ليس اجتهادا معزولا ولا مغامرة عابرة، بل مشروعا إبداعيا جادا يحظى باعتراف وطني ويستحق المتابعة والاهتمام.
دعم وزارة الثقافة ليس تفصيلا ثانويا، بل رسالة واضحة:
هناك فعل ثقافي ينجز، هناك شباب يشتغلون، وهناك تجربة يعول عليها.
لكن، وأمام هذا الاعتراف الوطني، يفرض الواقع المحلي نفسه بسؤال لا يمكن القفز عليه:
– لماذا حين يحضر الدعم الوطني يسود الصمت محليا؟
– أين كانت جماعة الخميسات؟
– أين كان المجلس الإقليمي؟
ليس كداعمين فقط، بل حتى كزوار.
– لماذا لم يسجل حضور داخل القاعات؟
– داخل الورشات؟
– في العروض؟
– في المعارض التي احتضنتها دار الشباب؟
– لماذا لم يمروا مرور العابرين، لا بدافع البروتوكول، بل بدافع المسؤولية الثقافية؟
– هل أصبحت الثقافة نشاطا لا يستحق الزيارة؟
– أم أنها تختزل فقط في الفلكلور، في المناسبات الموسمية، وفي الصور السريعة التي تلتقط عند الحاجة؟
– هل الثقافة اليوم مجرد فلكلور؟
– هل هي وعد انتخابي يستدعى عند الخطاب وينسى عند الممارسة؟
– هل هي شعار جميل بلا التزام؟
أم فعل حي يتطلب حضورا، إصغاء، ومواكبة؟
شباب جمعية خميسآرت اشتغلوا في ظروف صعبة، حاربوا التهميش والإقصاء، وخلقوا فضاءات للتكوين والتعبير والنقاش، وراكموا تجارب مشرفة، ورفعوا اسم الخميسات في ملتقيات وطنية ودولية.
ومع ذلك، ظلوا يشتغلون في صمت، كأن نجاحهم لا يرى، وكأن الاستقلال الثقافي لا يكافأ.
نطرح هذه الأسئلة للجميع دون استثناء:
ما معنى أن يستمر ملتقى ثقافي لخمس دورات متتالية دون احتضان محلي فعلي؟
ما معنى أن ينجز فعل ثقافي معترف به وطنيا ويترك محليا بلا متابعة؟
ما دور المؤسسات المنتخبة إن لم يكن القرب من المبادرات الجادة؟
وما دور الإعلام المحلي إن لم يكن نقل ما يحدث داخل المدينة لا ما يملى عليها؟
ثم سؤال لا يقل حدة:
– لماذا غابت المنابر الإعلامية المحلية عن التغطية؟
– هل الورشات والمعارض ليست خبرا؟
– هل الثقافة لا تستحق عدسة؟
أم أن الصمت أصبح اختيارا غير معلن؟
رسال مفتوحة للمسؤولين:
– الثقافة ليست ديكورا مؤسساتيا.
– ليست فقرة هامشية.
– ليست عبئا إضافيا.
– الثقافة التزام.
– من لا يحضرها، لا يملك حق الحديث باسمها.
– من لا يزور المعارض، لا يمكنه الادعاء بدعم الإبداع.
– من لا يجلس مع الشباب، لا يفهم قضاياهم مهما علت مناصبه.
رسالة إلى الإعلام المحلي:
التجاهل ليس حيادا، والصمت ليس مهنية، وترك الفعل الثقافي بلا تغطية هو مساهمة صامتة في تهميشه.
لسنا هنا لنشتكي، ولا لطلب امتياز، بل لنسجل واقعا، ونطرح أسئلة ستظل قائمة:
– من المسؤول عن هذا الصمت؟
– ولماذا يترك الفعل الثقافي وحيدا؟
– وأي مدينة هذه التي يعترف بثقافتها من خارجها أكثر مما يعترف بها من داخلها؟
الغياب لا يكون دائما خطأ في المواعيد… أحيانا يكون موقفا.
وأخطر ما يواجه الثقافة، ليس النقد، بل الاختيار المتعمد لعدم الحضور.
– بقلم: لطيفة بنعاشير- كاتبة رأي