ماروك24ميديا
حين يقرر موظفو العدل بالخميسات كسر الصمت
– متابعة: لطيفة بنعاشير.
في سياق وطني يتسم بتحولات عميقة داخل قطاع العدل بالمغرب، وبين وعود الإصلاح المتكررة وضغط الواقع اليومي القاسي، شهد إقليم الخميسات تأسيس فرع النقابة الوطنية لموظفي العدل، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وانتخاب محمد أبرباش كاتبا محليا، في محطة لم تكن عابرة ولا تقنية، بل محملة بدلالات نقابية وإنسانية وسياسية.
لم يكن هذا الحدث مجرد جمع عام وانتخاب مكتب، بل جاء في صيغة فعل رمزي قوي، توج بتنظيم حفل تكريمي عربون اعتراف وتقدير بمجهودات المتقاعدين، عرفانا بما بذلوه من تضحيات خلال سنوات خدمتهم داخل قطاع حساس وشاق كقطاع العدل. رسالة واضحة مفادها أن من خدم العدالة لا ينسى، وأن الوفاء ليس شعارا بل ممارسة.
المكتب المحلي الذي أفرزته هذه المحطة التنظيمية يعكس رغبة صريحة في كسر القوالب النقابية التقليدية، ليس فقط من حيث الأسماء، بل من حيث الرؤية. فقد ضم موظفين ممارسين ومتقاعدين في آن واحد، في تأكيد عملي على أن النضال لا يخضع لمنطق العمر، وأن الدفاع عن الحقوق مسار مستمر لا توقفه نهاية الخدمة.
ويتكون المكتب من محمد أبرباش كاتبا محليا، ونائبه جمال العثماني، وخديجة لبدة أمينة للمال ونائبتها فاطمة أوميمون، وطاهر أحيزون مقررا ونائبه طارق الكراري، إلى جانب محمد الخضر، أزكاغ محمد، بودريس أسلاف، نورة الديهي، عبد النبي المعمر، إضافة إلى المتقاعدين نزهة الشرقاوي، مولاي علي زعويط، زهير العمري، وطاهر أحيزون. تركيبة تحمل رمزية التراكم، الذاكرة، والاعتراف بتجربة من صنعوا جزءا من تاريخ الميدان.
ولم يعقد هذا الحدث في عزلة، بل جرى بحضور ممثلي نقابتي قطاع الصحة وقطاع الداخلية، في إشارة واضحة إلى أن معركة الكرامة المهنية ليست قطاعية ضيقة، بل معركة مشتركة، تتقاطع فيها نفس الاختلالات: ضغط العمل، هشاشة الأوضاع، تغييب الحوار الاجتماعي، وتآكل الحقوق تحت مسمى الإصلاح.
الفرع المحلي أعلن منذ البداية انشغاله الجاد بقضايا المتقاعدين، المرأة العدلية، وموظفي العدل عموما، مع تبني نفس جديد وملف مطلبي جديد، يواكب التحولات التي يعرفها القطاع، خصوصا في ظل الرقمنة، إعادة توزيع الاختصاصات، وتزايد المسؤوليات دون مواكبة مهنية أو نفسية حقيقية.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه، دون تزيين أو مواربة:
هل سيكون هذا الملف المطلبي في مستوى المرحلة؟
هل سيجرؤ على مساءلة السياسات العمومية داخل قطاع العدل؟
هل سيتحول المكتب المحلي إلى صوت مزعج حين يستوجب الأمر، أم سيكتفي بدور الوسيط اللطيف؟
تأسيس فرع النقابة الوطنية لموظفي العدل بالخميسات، بهذا النفس، وبهذا الحضور، وبهذا البعد الإنساني، يضع المكتب المنتخب أمام امتحان حقيقي:
إما أن يكون امتدادا لذاكرة النضال وجرأة الحاضر،
أو أن يتحول إلى اسم إضافي في مشهد نقابي أنهكته البلاغة وأرهقه الانتظار.
الخميسات اليوم لم تنظم نشاطا عاديا، بل طرحت أسئلة مفتوحة على المستقبل:
هل يعود الفعل النقابي ليكون أداة تغيير حقيقية؟
هل يجد المتقاعد والمرأة العدلية مكانهما في قلب القرار النقابي؟
وهل يملك هذا الفرع الشجاعة الكافية ليقول «لا» حين تصبح «نعم» خيانة للمطالب؟
الجواب لن يكون في البيانات، بل في ٤أول مواجهة حقيقية مع الواقع.
