ماروك24ميديا
في زمن أصبحت فيه المعلومة آنية، والتواصل السريع معيارًا لنجاعة المؤسسات، تبرز بعض المبادرات التي تستحق التوقف عندها، لما تحمله من دلالات إيجابية على مستوى تدبير الشأن المحلي وخدمات القرب.
وفي هذا السياق، أطلقت شركة SOS المفوض لها تدبير قطاع جمع النفايات بالمدينة العتيقة لفاس، مبادرة تواصلية جديدة تعتمد على الهاتف المحمول، تُمكّن المواطنين من تقييم عمل الشركة وفتح قنوات مباشرة للتبليغ عن الشكايات والملاحظات.
هذه الخطوة تعكس وعي الشركة بتطورات الميديا الجديدة، وبأهمية إشراك المواطن في تحسين جودة الخدمات، بدل الاكتفاء بالعمل الميداني التقليدي الذي غالبًا ما يبقى بعيدًا عن نبض الساكنة وانتظاراتها اليومية.
المنصة الهاتفية الجديدة لا تقتصر فقط على استقبال الشكايات، بل تُعد فضاءً للتفاعل، والتقييم، وبناء الثقة بين الشركة والمواطن. فهي تُمكّن ساكنة المدينة العتيقة، بكل خصوصياتها العمرانية والاجتماعية، من إيصال صوتها بسرعة وفعالية، سواء تعلق الأمر بتأخر في الجمع، أو تراكم للنفايات، أو ملاحظات مرتبطة بنظافة الأزقة والدروب.
إن اعتماد هذا الأسلوب التواصلي يُبرز جدية شركة SOS في تطوير أدائها، ويؤكد أن النظافة ليست مجرد خدمة تقنية، بل مسؤولية مشتركة تقوم على الشفافية، والتجاوب، والتفاعل المستمر مع المجتمع.
ومن هذا المنطلق، تبقى هذه المبادرة نموذجًا يُحتذى به، ليس فقط في قطاع النظافة، بل في مختلف الشركات المفوض لها تدبير الأشغال العمومية على مستوى الجهة. كما أن نجاحها يظل رهينًا بانخراط المواطنين أنفسهم، عبر تعميم استعمال هذه المنصة، وتحويلها إلى ثقافة تواصلية قائمة على التبليغ المسؤول، والنقد البناء، والمواطنة الفاعلة.
إن المدينة العتيقة لفاس، بما تحمله من رمزية تاريخية وحضارية، تستحق خدمات عمومية حديثة تُواكب روح العصر، وتحترم كرامة الساكنة والزوار على حد سواء. ومثل هذه المبادرات، حين تُحسن إدارتها وتطويرها، يمكن أن تشكل خطوة حقيقية نحو مدينة أنظف، وتواصل أفضل، وتدبير أكثر قربًا من المواطن.وقد
بقلم :سوجاع احمد