ماروك24ميديا
من المسؤول: الشركة المفوض لها أم مقاطعة فاس المدينة؟
تعرف المدينة العتيقة لفاس، المصنفة تراثًا إنسانيًا عالميًا، حالة من الاستياء المتزايد في صفوف التجار والمهنيين، خاصة على مستوى الطالعة الصغيرة وزقاق الحجر، بسبب ما يصفونه بـفوضوية تدبير عملية جمع النفايات، في ظل غياب احترام واضح للخصوصية الزمنية والمجالية لهذا الفضاء التاريخي الحساس.
وحسب إفادات عدد من التجار، فإن الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة بالمدينة لا تراعي أوقات الذروة التجارية ولا الحركية السياحية التي تعرفها الأزقة، حيث يتم ولوج الآليات والعربات في أوقات حيوية تشهد اكتظاظًا كبيرًا بالزبائن والسياح، ما يعرقل السير العادي للنشاط التجاري، ويخلق حالة من التذمر والاحتقان.
وتُظهر الصور المرفقة بالمقال — بوضوح — اشتغال عمال الشركة في توقيت غير مناسب، داخل أزقة ضيقة لا تتحمل هذا النوع من التدخلات العشوائية، خاصة أن المدينة العتيقة ليست فضاءً حضريًا عاديًا، بل مجال تراثي يتطلب تدبيرًا دقيقًا وميثاقًا زمنيًا صارمًا يوازن بين النظافة، التجارة، والسلامة العامة.كما من
يثير هذا الوضع سؤالًا مشروعًا حول توزيع المسؤوليات:
هل تتحمل الشركة المفوض لها كامل المسؤولية لعدم التزامها بدفتر التحملات؟
أم أن مقاطعة فاس المدينة، بصفتها الجهة المكلفة بالمراقبة والتتبع، تتحمل بدورها مسؤولية غياب التنسيق والزجر؟
أم أن الإشكال أعمق، ويتعلق بضعف التواصل مع تجار المدينة العتيقة وعدم إشراكهم في تحديد أوقات التدخل؟
المؤكد، حسب المتضررين، أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي لا قدر الله إلى حوادث خطيرة، خاصة مع توافد السياح وكبار السن والأطفال، في أزقة لا تسمح بهوامش خطأ أو ارتجال في التدبير.
وإذ يثمن تجار المدينة العتيقة أهمية النظافة وجودة الخدمات، فإنهم في المقابل يطالبون بـ:
وضع برنامج زمني واضح لجمع النفايات خارج أوقات الذروة.
اعتماد وسائل ملائمة لطبيعة الأزقة التاريخية.
تعزيز التنسيق بين الشركة والمصالح الجماعية.
احترام المكانة السياحية والتجارية للمدينة العتيقة.
وفي هذا السياق، يوجه التجار نداءهم إلى عمدة مدينة فاس، بصفته المسؤول الأول عن تدبير الشأن المحلي، من أجل التدخل العاجل وتوجيه هذا النداء إلى مسؤولي الشركة المفوض لها، قصد إيجاد حلول عملية تحترم خصوصية المدينة العتيقة، وتحفظ كرامة التاجر وسلامة الساكنة والزوار.
فمدينة بحجم وقيمة فاس، لا يليق بها تدبير مرتجل، ولا فوضى تسيء إلى صورتها التاريخية والسياحية، خاصة حين يتعلق الأمر بشركة رائدة يُفترض فيها أن تكون نموذجًا في الحكامة وجودة الخدمات.
بقلم:سجاع آحمد م