ماروك24ميديا
حين يُهان الحي أمام بوابة المدرسة: من يُربي المواطن؟
بقلم: سوجاع أحمد
وأنا أمرّ اليوم بجانب إحدى المؤسسات التعليمية بحي المصلى، عين قادوس، بمنطقة المرينيين بمدينة فاس، استوقفني مشهد صغير في حجمه، كبير في دلالته. شباب في مقتبل العمر، ينتظرون دخولهم إلى المؤسسة، يجلسون في الزقاق المقابل لها، يرمون مخلفات الياغورت مباشرة في قارعة الطريق، وكأن نظافة الحي وحرمة المكان لا تعنيهم في شيء.
مشهد وخز في نفسي. لم أستطع أن أواصل طريقي وكأن شيئًا لم يكن. عدت، وجمعت بعض تلك النفايات، وخاطبتهم بنبرة هادئة لكنها صادقة:
«أهذا ما تتعلمونه في المدارس؟ أليس عيبًا أن تُرمى الأزبال هكذا؟»
كانت الإجابة سريعة من إحدى الشابات، محاولة تبرير الفعل: «لا توجد سلة مهملات قريبة».
تبرير قد يبدو منطقيًا في ظاهره، لكنه لا يصمد أمام سؤال أعمق: أين هي التربية على السلوك المدني؟
فالقضية هنا ليست فقط غياب سلة مهملات، بل غياب إحساس بالمسؤولية، وغياب وعي جماعي بأن الشارع امتداد للبيت، وأن الحي مرآة ساكنيه، وأن المؤسسة التعليمية ليست جدرانًا وسبورات فقط، بل قيمًا تُغرس قبل أن تُدرّس.
أين هو دور المدرسة في ترسيخ التربية الوطنية والسلوك البيئي؟
أين هو دور المجلس الجماعي في توفير الحد الأدنى من وسائل النظافة، وعلى رأسها وضع سلال مهملات أمام المؤسسات التعليمية والإدارات العمومية؟
أين هو دور جمعيات المجتمع المدني في التحسيس والمواكبة بدل الاكتفاء بالشعارات الموسمية؟
نحن نطالب ببناء وطن قوي، متماسك، نظيف، متحضر. لكن الحقيقة البسيطة التي نتجاهلها هي: لا وطن يُبنى دون بناء المواطن.
ولا مواطن يُبنى دون تربية، وقدوة، وفضاء عام محترم يُشجّع على السلوك السليم بدل أن يبرر العشوائية.
إن شركات النظافة، بدورها، مطالبة بأن لا يقتصر دورها على جمع الأزبال، بل على المساهمة في الوقاية منها، عبر تجهيز الفضاءات الحساسة، وعلى رأسها محيط المدارس، بسلال مهملات كافية وواضحة.
ما حدث اليوم أمام مدرسة بحي المصلى ليس حادثًا معزولًا، بل صورة مصغّرة عن خلل أكبر. خلل لا يُعالج بالغضب ولا باللوم فقط، بل بتكامل الأدوار بين المدرسة، والأسرة، والجماعة، والمجتمع المدني
فالنظافة ليست ترفًا، والسلوك الحضاري ليس خيارًا، بل أساس أي مشروع وطني ي٥حترم نفسه.