ماروك24ميديا
نظمت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بشراكة مع جمعية محاربة السيدا، ورشة تكوينية بالدار البيضاء لفائدة الصحافيين والصحافيات، خصصت لمناقشة سبل تحسين التغطية الإعلامية لقضية فيروس نقص المناعة المكتسب (السيدا)، على أساس المعطيات العلمية ومبادئ حقوق الإنسان.
الورشة، في ظاهرها نشاط تكويني، لكنها في جوهرها تطرح سؤالا أعمق يتعلق بمسؤولية الإعلام في معالجة القضايا الصحية الحساسة. فالإعلام شريك أساسي في التوعية والوقاية، غير أن بعض الممارسات الصحفية لا تزال تسقط في فخ التهويل أو الوصم، سواء عبر العناوين أو المفردات المستعملة.
ما أثير خلال هذا اللقاء يعكس إشكالا مهنيا قائما: استعمال مصطلحات غير دقيقة، أو ربط الإصابة بالسيدا بأحكام أخلاقية، وهو ما يتعارض مع المعطيات الطبية، ويؤثر سلبا على سلوك الأفراد، خصوصا في ما يتعلق بالإقبال على الفحص والعلاج.
في المقابل، شدد المتدخلون على أن تحسين التغطية لا يتطلب مجهودا استثنائيا بقدر ما يحتاج إلى وعي مهني بالمسؤولية الاجتماعية للصحافة. فاعتماد لغة علمية دقيقة، واحترام كرامة المتعايشين مع الفيروس، وتبسيط المفاهيم الطبية، عناصر كفيلة بتحقيق إعلام صحي متوازن.
من هذا المنطلق، تبرز أهمية التكوين المستمر للصحافيين في المجال الصحي، ليس بهدف ضبط المصطلحات فقط، بل لضمان نقل المعلومة في سياقها الصحيح، بعيدا عن الإثارة أو الاختزال. فالقضية الصحية، حين تعالج إعلاميا، تصبح شأنا عاما يؤثر في السياسات والسلوكيات المجتمعية.
السيدا اليوم لم يعد مجرد ملف طبي، بل اختبار لقدرة الإعلام على التوفيق بين نقل الخبر واحترام الإنسان. وهو توازن دقيق، لا يتحقق إلا بإعلام مهني يدرك أن الكلمة، في قضايا الصحة، قد تكون جزءا من الوقاية… أو جزءا من المشكلة.
– لطيفة بنعاشير