google.com, pub-5726207047985757, DIRECT, f08c47fec0942fa0
الرئيسية / الرئيسية / الملتقى الجامعي الدولي الأول للمهارات الحياتية “الفنون والآداب والإنسانيات الرقمية: بوابة الإبداع لتعزيز المهارات الحياتية

الملتقى الجامعي الدولي الأول للمهارات الحياتية “الفنون والآداب والإنسانيات الرقمية: بوابة الإبداع لتعزيز المهارات الحياتية

ماروك24ميديا

الملتقى الجامعي الدولي الأول للمهارات الحياتية
“الفنون والآداب والإنسانيات الرقمية: بوابة الإبداع لتعزيز المهارات الحياتية”

لم يعد الحديث عن المهارات الحياتية داخل الجامعة ترفا فكريا أو إضافة ظرفية إلى التكوين الأكاديمي، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الطلبة اليوم. وفي هذا السياق، يأتي تنظيم الملتقى الجامعي الدولي الأول للمهارات الحياتية ليعيد فتح نقاش أساسي حول دور الجامعة في بناء الإنسان، إلى جانب تكوينه العلمي.

لقد شكل الملتقى فضاء للتفكير في موقع الفنون والآداب داخل المنظومة التعليمية، باعتبارها أدوات فاعلة في تنمية الوعي بالذات، وتعزيز مهارات التواصل، وبناء التوازن النفسي والاجتماعي. فالفن والأدب ليسا مجرد مواد للتلقي، بل ممارسات إنسانية قادرة على ملامسة الهشاشة، وفتح إمكانات التعبير، ومرافقة الطلبة في مواجهة ضغوط الحياة الجامعية.

كما طرح الملتقى إشكالية الإنسانيات الرقمية، بوصفها مجالا واعدا يطرح أكثر من سؤال:
هل يمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تتحول إلى وسيلة لدعم الصحة النفسية وتعزيز الاستقرار المجتمعي؟
وكيف يمكن توظيفها داخل الجامعة دون أن تفقد بعدها الإنساني، أو تتحول إلى مصدر ضغط إضافي على الطلبة؟

وقد تم التأكيد خلال أشغال الملتقى على أهمية إدماج التربية على المهارات الحياتية داخل المنظومة التعليمية، باعتبارها مسارا استراتيجيا لا مبادرات معزولة. كما تم تسليط الضوء على تجربة جامعة ابن طفيل، التي تسعى إلى الانفتاح على هذا التوجه، وإلى تطوير مقاربات تربوية تواكب حاجيات الطلبة الأكاديمية والنفسية معا.

غير أن الحديث عن الإدماج يفتح باب التساؤل من جديد، ليس من منطلق التشكيك، بل من باب الحرص والمسؤولية:
هل نهيئ فعلا بيئة جامعية مساعدة تشمل جميع الطلبة، قائمة على المواكبة النفسية والتتبع المستمر والتمكين؟
أم أن الإدماج ما يزال في بعض تجلياته إدماجا صوريا غير مكتمل، يقتصر على الأنشطة الظرفية دون أثر عميق ومستدام؟

فالإدماج الحقيقي لا يتحقق بمجرد إدراج المفاهيم في الخطاب الجامعي، بل يفترض توفير فضاءات آمنة للتعبير، وآليات للرصد المبكر للهشاشة النفسية والاجتماعية، ومواكبة نفسية تحترم خصوصيات الطلبة وتراعي اختلافاتهم. كما يفترض تكوين الأطر البيداغوجية على البعد الإنساني في التعامل مع الطلبة، بما يعزز الإحساس بالأمان والانتماء داخل الفضاء الجامعي.

ويبقى السؤال مفتوحا حول مسار هذا الإدماج:
هل يسير في الاتجاه الصحيح مدعوما بسياسات واضحة وآليات للتقييم والاستمرارية؟
أم أن هناك إكراهات بنيوية أو ممارسات غير واعية قد تعرقل تفعيله الكامل داخل الجامعة؟

إن طرح هذه الأسئلة لا يستهدف أي جهة، ولا يسعى إلى إصدار أحكام، بل يعكس وعيا بأهمية الرهان. فرهان المهارات الحياتية هو رهان على الإنسان، وعلى قدرته على الاندماج، والصمود، والعطاء داخل المجتمع.

لقد مر الملتقى، لكن قيمته الحقيقية تكمن في ما يفتحه من نقاش، وما قد ينتج عنه من ممارسات فعلية داخل الجامعة. لأن الجامعة، في نهاية المطاف، ليست فقط فضاء لمنح الشهادات، بل مجالا لبناء إنسان متوازن، قادر على الحياة بوعي ومسؤولية.

شاهد أيضاً

الشباب المغربي صوت التغيير في زمن الانتخابات

بقلم حسن أوتغولت الشباب المغربي صوت التغيير في زمن الانتخابات في ظل التحولات السياسية التي …

العاصمة الإسماعيلية تحتضن دورة جديدة من المعرض الدولي للفلاحة ، تعرفوا على ابرز مستجداتها

العاصمة الإسماعيلية تحتضن دورة جديدة من المعرض الدولي للفلاحة ، تعرفوا على ابرز مستجداتها . …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *